فهرس الكتاب

الصفحة 2782 من 3275

إن الامتحان للنساء إما أن يكون بالبيعة المذكورة في آخر السورة، وإما بأن يأتين بالشهادتين، وإما بأن يحلفن ما خرجن سخطةً لزوج أو غير ذلك من الأسباب، ويقبل هذا الظاهر كما بينا.

وهذه الآية كانت عمدة فرقة الخوارج الجدد وزعيمها شكري مصطفى، فقد كانوا يوجبون ما أسموه: التوقف والتبين، بمعنى أنه لا يكتفى بظهور الإسلام حتى يمتحن هذا الذي يدعي الإسلام امتحانًا معينًا، فإذا تبين لنا إيمانه حكمنا عليه بالإيمان! وهذا استدلال في غير موضعه؛ لأن الامتحان كانت كيفيته ما قام به الرسول عليه الصلاة والسلام، ولا دليل على تعميمه في الأمة كلها بعد ذلك.

ثانيًا: أن هذا الامتحان كان بالصور التي ذكرناها، وأما هم فالامتحان عندهم كان عبارة عن عرض قضايا المنهج، فتجلس المرأة من خلف ستار، ويقوم بتلاوة الأدلة عليها بزعمهم، وتتلى عليها قضايا منهجية طويلة وعريضة، ثم بعد ذلك إن قبلتْ ذلك فهي مسلمة وإلا فإنها بعد إقامة الحجة عليها تصير كافرة.

وقد كانت من وراء ذلك فتن كثيرة جدًا، ونرجو -إن شاء الله تعالى- فيما بعد حينما نعود لدراسة قضايا الكفر والإيمان أن نفصّل في هذا الموضوع، أعني موضوع التوقف والتبين، وما ذكرنا هنا إشارة عابرة على أن الامتحان هنا ليس كالامتحان الذي زعموه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت