قوله تعالى: (( وَأَجَلٌ مُسَمًّى ) )عطف على (كلمة) ، (ولولا كلمة وأجل) أي: ولولا أجل مسمى لأعمارهم أو أجل مسمى لعذابهم وهو يوم القيامة؛ لما تأخر عذابهم أصلًا، فهم يستحقون العذاب؛ لأنهم كذبوا، فالأصل أنهم يعاقبون كما عوقب السابقون الذين أشير إليهم في قوله تعالى: (( أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ) )إلا أن الله سبحانه وتعالى بين أن هناك مانعين يمنعان أن يكون العذاب لازمًا لهم الآن، فالأول هو العدة بتأخير جزائهم إلى يوم القيامة، ولولا أيضًا أجل مسمى، فلا يستغرب أحد كيف أن (لزامًا) منصوبة، و (أجل) مرفوعة؛ لأن (أجل) معطوفة على (كلمة) ، وكلمة مرفوعة، قال تعالى: {وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى} ، إذًا: لولا كلمة سبقت من الله ولولا أيضًا أجل مسمى لكان نزول العذاب فيهم أمرًا لازمًا محتمًا.
وقوله تعالى: (( وَأَجَلٌ مُسَمًّى ) )إذا كان في الدنيا فقد يكون يوم بدر كما قال الله: {فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا} [الفرقان:77] ، وفي حديث أشراط الساعة التي تكون قبل يوم القيامة: (اللزام) وهو العذاب الذي لزمهم يوم بدر، أو يكون الأجل المسمى يوم القيامة، فلولا هذا الأجل المسمى لما تأخر عذابهم أصلًا.
قال أبو السعود: وفصله عما عطف عليه -يعني: مع تقارب المعنى بين قوله: (( كَلِمَةٌ سَبَقَتْ ) )، وبين قوله: (( أَجَلٌ مُسَمًّى ) )- للإشعار باستقلال كل منهما، فالعطف للمغايرة، ولنفي لزوم العذاب، ومراعاة لفواصل الآية الكريمة، ويحتمل أن المقصود (( لَكَانَ لِزَامًا ) )يعني: لكان الأخذ العاجل (( لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى ) )كدأب عاد وثمود وأضرابهم.