فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 3275

تفسير قوله تعالى:(وإن يتفرقا يغن الله كلًا من سعته)

قال تبارك وتعالى: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا} [النساء:130] .

قوله: (وإن يتفرقا) أي: الزوجان بالطلاق.

(يغن الله كلًا) عن صاحبه.

(من سعته) أي: من فضله؛ بأن يرزقها زوجًا غيره، ويرزقه غيرها.

{وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا} ، أي: لخلقه في الفضل.

{حَكِيمًا} ، فيما دبره لهم.

والمعنى: إن يتفرق الزوج والمرأة بالطلاق بأن لم يتم الصلح بينهما، فالشرع لا يقبل أن تبقى المرأة كالمعلقة، ولعلكم تلحقون ذلك بحكم الإيلاء المذكور في قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} [البقرة:226] فمن حلف أن لا يقرب المرأة ولم يحدد أجلًا فالشرع يقول: هذا الوضع الذي هو إلى الأبد دون تحديد ليس في الإسلام، لكن ينظر المولي ويمهل أربعة أشهر {فَإِنْ فَاءُوا} [البقرة:226] ، أي: إن رجعوا وأصلحوا {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:226 - 227] ، فيقول تعالى: (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا) أي: لم يتم الصلح بينهما، ففي هذه الحالة إذا اختارا الفرقة (يغن الله كلًا) منهما (من سعته) ويجعله مستغنيًا عن الآخر.

وقوله: (من سعته) أي: من غناه وجوده وقدرته، وفيه زجر لهما عن المفارقة رغمًا لصاحبه، بمعنى ألا يكون هناك إرغام من أحد الطرفين للآخر، فالله سبحانه وتعالى سيعوضه بعد الطلاق، وهذه الآية فيها تعزية ومواساة وتسلية لهما.

{وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا} [النساء:130] أي: واسع الفضل {حَكِيمًا} [النساء:130] أي: في جميع أفعاله وأقداره وشرعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت