ثم قال تعالى: {أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ * أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} [الزخرف:79 - 80] .
(( أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا ) )أي: أم أبرم مشركو مكة أمرًا؛ فأحكموه يكيدون به الحق الذي جاءهم، فإنا محكمون لهم ما يخزيهم ويذلهم من النكال، وهذا كقوله تعالى: {أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ} [الطور:42] .
وكما قال تعالى أيضًا: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال:30] .
(( أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ ) )أي: ما أخفوه من تناجيهم عندما يمكرون، فيحسبون أنا لا نجازيهم عليه لخفائه علينا؟! (( بَلَى ) )أي: نسمعه ونطلع عليه، (( وَرُسُلُنَا ) )أي: الحفظة، (( لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ) )أي: ما تكلموا ولفظوا به من قول.