فهرس الكتاب

الصفحة 2876 من 3275

تفسير قوله تعالى:(عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن)

يقول الله تبارك وتعالى مهددًا ومتوعدًا هؤلاء اللائي تظاهرن على النبي صلى الله عليه وسلم: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} [التحريم:5] .

(مُسْلِمَاتٍ) أي: خاضعات لله بالطاعة.

(مُؤْمِنَاتٍ) أي: مصدقات لله ورسوله.

(قَانِتَاتٍ) أي: مطيعات لما يؤمرن به.

(تَائِبَاتٍ) أي: من الذنوب لا يصررن عليها.

(عَابِدَاتٍ) أي: متعبدات لله، كأن العبادة امتزجت بقلوبهن حتى صارت ملكة لهن.

(سَائِحَاتٍ) أي: صائمات، (ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا) .

اعلم أن في وصف المبدلات بهذه الصفات تعريضًا بوجود اتصاف الأزواج بها، لاسيما أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

يقول الشيخ عطية سالم رحمه الله تعالى: قوله تعالى: (( عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ ) )فيه بيان أن الخيرية التي يختارها الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في النساء هي تلك الصفات من الإيمان والصلاح وغير ذلك، فلم يذكر الجمال ولا الحسب ولا النسب، وإنما ذكر صفات الإيمان والصلاح.

قوله: (أن يبدله أزواجًا خير منكن) كيف يكن خيرًا منهن؟ قال: (مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارًا) ، وفي الحديث: (فاظفر بذات الدين تربت يدك) ، وقال تعالى: {وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} [البقرة:221] .

وتقديم الثيبات على الأبكار هنا في معرض التخيير، وليس إشعارًا بأفضليتهن؛ لأنه ورد في الحديث: (هلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك) ، وكذلك نساء الجنة وصفهن الله تعالى بقوله: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ} [الرحمن:56] ففيه أولوية الأبكار.

قال بعض المفسرين: قوله تعالى: (ثيبات وأبكارا) على سبيل التنويع، وأن الثيبات في الدنيا، والأبكار في الجنة كـ مريم ابنة عمران.

والذي يظهر والله تعالى أعلم أنه لما كان في مقام الانتصار لرسول صلى الله عليه وسلم وتنبيههن لما يليق بمقامه عندهن، ذكر من الصفات العالية دينًا وخلقًا، وقدم الثيبات ليبين أن الخيرية فيهن بحسب العشرة ومحاسن الأخلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت