ومن ذلك ما ثبت بإسناد حسن أن سلمان الفارسي رضي الله عنه تنقل بين علماء النصارى حتى دله آخرهم على قرب مبعث نبي في بلاد العرب، فكان ذلك سبب مجيئه إلى المدينه وسكناه فيها، وذلك في قصة طويلة معروفة.
وكذلك المقوقس ملك القبط، لما كتب إليه الرسول عليه السلام داعيًا إياه للإسلام، رد عليه المقوقس بقوله: أما بعد: فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه، وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبيًا قد بقي، وقد كنت أظن أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك.
وجاء الجارود بن العلاء -وكان من علماء النصارى في قومه- إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان مما قال: والله! لقد جئت بالحق، ونطقت بالصدق، والذي بعثك بالحق نبيًا! لقد وجدت وصفك في الإنجيل، وذكر بك ابن البتول عليه السلام.
يعني: المسيح، وأسلم الجارود، ومعه قومه.