قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا} [الفتح:13] هذا وعيد لهم، وبيان أنهم كفروا بهذا النفاق، قال ابن كثير: (ومن لم يؤمن بالله ورسوله) أي: من لم يخلص العمل في الظاهر والباطن لله فإن الله تعالى سيعذبه في السعير، وإن أظهر للناس خلاف ما هو عليه في نفس الأمر.
(فإنا أعتدنا) أي: هيأنا، (للكافرين سعيرًا) نارًا مسعورة موقدة ملتهبة، وكان الظاهر أن يقول: ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا لهم سعيرًا، لكن عدل عن الضمير بإظهار الكافرين؛ ليبين أن من لم يجمع بين الإيمان بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فهو كافر، وأنه مستوجب للسعير بكفره، لمكان التعليق بالمشتق، و (سعيرًا) للتهويل، لما فيه من الإشارة إلى أنه لا يمكن معرفتها، وعبر عنه بـ (سعيرًا) ، فالتنكير هنا لتهويل شأنها.
وقيل: لأنها نار مخصوصة، فالتنكير للتنويع.