وقوله تعالى: (( ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ) )متضمن لثنائه على خليله إبراهيم، فإن في المكرمين قولين: أحدهما: إكرام إبراهيم لهم، ففيه مدح إبراهيم بإكرام الضيف.
والثاني: أنهم مكرمون عند الله كقوله تعالى: {بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} [الأنبياء:26] وهو متضمن أيضًا لتعظيم خليله ومدحه؛ إذ جعل ملائكته المكرمين أضيافًا لإبراهيم، فعلى كلا التقديرين فيه مدح لإبراهيم.
تخيل لما يأتي إنسان له منصب كبير ويزور أحد الناس، فإنه يريد أن ينشر ذلك في الأخبار والجرائد في اليوم الثاني وفي الصفحة الأولى أن فلانًا زاره، أو أن فلانًا أفطر عنده، أو تغدى عنده ويفخر بذلك، فكيف إذا كان إبراهيم عليه السلام مضيفًا للملائكة الذين وصفهم الله بأنهم عباد مكرمون؟! فهذا أيضًا فيه ثناء على إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.