فهرس الكتاب

الصفحة 3231 من 3275

تفسير قوله تعالى:(إن الإنسان لربه لكنود وإنه لحب الخير لشديد)

قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ} [العاديات:6] ، هذا هو جواب القسم.

قوله: (كنود) أي: كفور، يكفر نعمة الله ولا يشكرها، أي: لا يستعملها فيما ينبغي ليتوصل بها إليه.

قال المهايمي: {إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ} أي: لكفور، فيوجب قتاله بهذه الخيول، وقهره بهذا الغضب.

يعني: بما أنه كفور؛ فإنه يستحق أن يسلّط الله عليه المجاهدين ليقهروه بهذه الخيول وبهذا الغضب؛ لأنه كنود كفور، إذ كفر بالله سبحانه وتعالى وبنعمه.

وعن أبي أمامة قال: الكنود الذي يأكل وحده، ويظلم عبده، ويمنع رفده.

قوله تعالى: {وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ} ، أي: وإن الإنسان على كفره وجحوده لشهيد، يشهد على نفسه به؛ لظهور أثره عليه، فالشهادة مستعارة لظهور آثار كفره وعصيانه بلسان حاله.

قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [العاديات:8] ، أي: وإنه لحب المال والدنيا وإيثارها لقوي، والخير: المال والدنيا، بدليل قوله تعالى: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} [البقرة:180] ، فيطلق الخير على المال؛ لأن الأصل في المال أنه خير، فيستعان به على طاعة الله، وهو في حُب تقوى الله وشكر نعمته ضعيف متقاعس.

قوله: (لحب) لو قلنا: إن اللام للتعليل، فيكون المعنى: وإنه لأجل حب المال (لشديد) أي: لبخيل، فلذلك يحتجب به غارزًا رأسه في تحصيله وحفظه وجمعه ومنعه، مشغولًا به عن الحق معرضًا به عن جلاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت