فهرس الكتاب

الصفحة 2979 من 3275

تفسير قوله تعالى:(فليس له اليوم هاهنا حميم لا يأكله إلا الخاطئون)

{فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ * وَلا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ * لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ} [الحاقة:35 - 37] .

قال عز وجل: {فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ} [الحاقة:35] يعني: قريب تأخذه الحمية له.

قوله تعالى: {وَلا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ} [الحاقة:36] الغسلين هو غسالة أهل النار وصديدهم.

قال ابن جرير: كان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: كل جرح غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين، (فِعْلِين) من الغسل من الجراح والدبر، وزيد فيه الياء والنون بمنزلة عفرين.

إذًا: الغسلين يعبر عنه بما يخرج من عصارة وغسالة وصديد أهل النار، والعياذ بالله.

قوله تعالى: {لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ} [الحاقة:37] أي: الآثمون أصحاب الخطايا، يقال: خَطِئ الرجل إذا تعمد الخطأ، وهناك فرق بين خاطئ ومخطئ، خاطئ يعني: آثم يتعمد الخطأ، لكن المخطئ قد يكون غير متعمد الخطأ، يقول عليه الصلاة والسلام: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) ، ويقول الله تبارك وتعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286] .

قال الرازي: قوله: (( وَلا طَعَامٌ ) )الطعام ما هيئ للأكل، فلما هيئ الصديد ليأكله أهل النار كان طعامًا لهم، ويجوز أن يكون المعنى أن ذلك أقيم مقام الطعام فسمي طعامًا، كما قال الشاعر: وخيل قد جنحت لها بخيل تحية بينهم ضرب وجيع يعني: لما قام الضرب مقام التحية أطلق عليه تحية، وقوله: (ضرب وجيع) أي: ضرب مؤلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت