قال تعالى: {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًَا دُونَ ذَلِكَ} [الطور:47] أي: دون يوم القيامة، يعني: عذابًا أقل من عذاب يوم القيامة، أو عذابًا قبل يوم القيامة.
وهذا يكون إما عذابًا في الدنيا بالقحط أو النوازل التي تذهب بأموالهم وأنفسهم.
وهناك قولٌ آخر: إن قوله تعالى: {عَذَابًَا دُونَ ذَلِكَ} المقصود به: عذاب القبر.
فقوله تعالى: {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًَا دُونَ ذَلِكَ} المقصود به: إما عذاب القبر أو القحط أو النوازل والمصائب التي تذهب بأموالهم وأنفسهم.
وهذه كلها أقوال للسلف، واللفظ صادق للجميع؛ لأن قوله: (عذابًا) نكرة فيعم هذه الأقوال كلها، سواءً كان عذابًا في الدنيا كالنوازل والزلازل وغير ذلك أو كان في القبر؛ لأن هذا كله دون يوم القيامة.
وقوله: (( دُونَ ذَلِكَ ) )يعني: دون ذلك اليوم المشار إليه في قوله: {حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ * يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًَا وَلا هُمْ يُنصَرُونَ} [الطور:45 - 46] .
وقوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} [الطور:47] يعني: لا يعلمون سنة الله في أمثالهم من الفجرة.