أكد تعالى ما هم عليه من العناد واللجاج، مشيرًا إلى أنهم لا يذعنون ولو أجيبوا لمقترحهم، بما يعهد منهم من عدولهم عنه تعالى بعد كشف الضر عنهم إلى الإشراك فقال عز وجل: {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ} [يونس:21] .
فهذه عادتهم المضطربة أنهم يلجئون إليه سبحانه وتعالى عند الشدائد، ثم إذا كشف عنهم الضر عادوا لسيرتهم الأولى، فهذا أمر معتاد منهم.
وقوله: (( مَسَّتْهُمْ ) )أي: خالطتهم حتى أحسوا بسوء آثارها فيهم.
(( إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا ) )أي: يتبين مكرهم ويظهر كامل شركهم، فهم في وقت الضراء في الإقبال عليه تعالى لكشفها كالمخادع الذي يظهر خلاف ما يبطن، ثم ينجلي أمره بعد، فيمكرون بآيات الله سبحانه وتعالى: (( قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا ) )أي: أن عذابه أسرع وصولًا إليكم مما يأتي منكم في دفع الحق، وتسمية العقوبة بالمكر؛ لوقوعها في مقابلة مكرهم وجودًا أو ذكرًا.
(( إِنَّ رُسُلَنَا ) )أي: الذين يحفظون أعمالكم.
(( يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ ) )أي: مكركم، وهو تحقيق للانتقام، مع أن ما دبروا في إخفائه غير خاف على الحفظة فضلًا عن العليم الخبير الذي لا يغيب عنه شيء من ذلك.