{إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [آل عمران:155] .
{إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ} أي: تولوا عن القتال.
(يوم التقى الجمعان) جمع المسلمين وجمع الكفار بأُحُد، وهم المسلمون إلا اثني عشر رجلًا.
{إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ} ، يعني: أزلهم بوسوسته {بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا} من الذنوب، وهو مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
{وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ} للمؤمنين، {حَلِيمٌ} أي: لا يعجل على العصاة بل يصبر ويمهل.
ولا شك أن الحليم من أعظم أسماء الله الحسنى.
(إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) ، فالله يحلم ويصبر على الأذى، يشتمه بنو آدم وينسبون إليه الولد، ويصدون عن سبيله ويحاربون أولياءه، ومع ذلك هو حليم بهم، حتى إنه قال: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ} [البروج:10] .
فاشترط في تعذيبهم ألا يتوبوا، بحيث لو تابوا مع ما فعلوه من الجرم الشنيع، لتاب عليهم تبارك وتعالى.