فهرس الكتاب

الصفحة 3125 من 3275

تفسير قوله تعالى:(الذي خلق فسوى)

قال عز وجل: {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى} [الأعلى:2] .

قال الزمخشري: أي: الذي خلق كل شيء فسوى خلقه تسوية ولم يأت به متفاوتًا غير ملتئم، ولكن على إحكام واتساق، ودلالة على أنه صادر عن عالم، وأنه صنعة حكيم.

أي: أن الله عز وجل خلق كل المخلوقات محكمة متفقة متلائمة سوية، وفي هذا دلالة على أنها صدرت عن عالم سبحانه وتعالى، ودلالة على أنها صنعة حكيم؛ لأن كل شيء خلقه الله تبارك وتعالى ستجد أنه وضع بحكمة وبسابق علم في موضعه.

إن جميع الصفات البشرية للإنسان سواء الحسية أو النفسية، والأشياء التي لا ترى أصلًا بالعين المجردة وهي ما يسمى (بالجينات) و (الكرموزومات) وهذه الأشياء التي تكون صفات الإنسان بعد ذلك من هذه الجينات؛ دليل أكيد على أن هناك من دبر هذا وأحكمه وأتقنه: {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى} .

إذا تأمل الإنسان مثلًا: الأسنان، لو أن أضراس الإنسان في الأمام والقواطع في الجانبين مثلًا، كيف يأكل الإنسان؟! إذًا: كل شيء وضع بحكمة.

كذلك لو أن لسان الإنسان في قفاه في مؤخرة رأسه، أو الفم كانت في القلب، أو العين كانت تحت والأنف فوق! يعني تتعجب وتستغرب هذا، فهذا يدل على أن كل شيء وضع بحكمة.

إذًا: الإنسان والنباتات والحيوانات وكل خلق الله تبارك وتعالى فعلًا تنطق بأن لا إله إلا الله سبحانه وتعالى، كما قال الشاعر: تأمل سطور الكائنات فإنها من الملك الأعلى إليك رسائل وقد خط فيها لو تأملت خطها ألا كل شيء ما خلا الله باطل وفي قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى} لم يذكر الله سبحانه المفعول به؛ ليعم كل ما خلق، فكل خلق الله تبارك وتعالى مستو ومحكم ومتقن؛ أو ليدلنا على أنه قادر عالم، وأنه صنعة حكيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت