فهرس الكتاب

الصفحة 2071 من 3275

معنى التعزير في قوله:(وتعزروه)

قوله تعالى: (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ) التعزير هو: النصرة مع التعظيم، قال تبارك وتعالى: {وَعَزَّرْتُمُوهُمْ} [المائدة:12] .

والتعزير: ضرب دون الحد، وذلك يرجع إلى الأول فإن ذلك تأديب، والتأديب نصرة ما، لكن الأول نصره بقمع ما يضره عنه، والثاني: نصره بقمعه عما يبغضه، والتأديب الذي هو النصرة مع التعظيم هو المطلوب في حق النبي وكل الأنبياء، فهي نصره بقمع ما يضره عنه، أما التعزير الذي هو دون الحد فهو: نصره بقمعه عما يضره من المعاصي التي يرتكبها وسيعزر من أجلها، فمن قمعته عما يضره فقد نصرته، وفي الحديث: (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، قيل: كيف أنصره ظالمًا؟ قال: أن تكفه عن الظلم) ، فهذه نصرة المؤمن.

قال ابن كثير: (وَتُعَزِّرُوهُ) ، قال ابن عباس وغير واحد: تعظموه.

وقال القرطبي: (وَتُعَزِّرُوهُ) أي: تعظموه وتفخموه.

والتعزير: التعظيم والتوقير، وقال قتادة: تنصروه وتمنعوه ومنه التعزير في الحد؛ لأنه مانع.

قال القطامي: ألا بترت ميٌ بغير سفاهة تعاتب والمولود ينفعه العذر وقال ابن عباس وعكرمة: (وَتُعَزِّرُوهُ) تقاتلون معه بالسيف، وقال بعض أهل اللغة: تطيعوه، وقال الألوسي: وتعزروه أي: تنصروه، كما روي عن جابر بن عبد الله مرفوعًا، وأخرجه جماعة عن قتادة.

والضمير لله عز وجل، ونصرته سبحانه بنصرة دينه ورسوله صلى الله عليه وسلم.

إذًا: قوله: (وَتُعَزِّرُوهُ) ، إما أن المقصود تعزروا الله سبحانه وتعالى، أو تعزروا الرسول صلى الله عليه وسلم بأن تنصروه مع تعظيمه، وهذا هو الأقرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت