قوله تعالى: (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ) التعزير هو: النصرة مع التعظيم، قال تبارك وتعالى: {وَعَزَّرْتُمُوهُمْ} [المائدة:12] .
والتعزير: ضرب دون الحد، وذلك يرجع إلى الأول فإن ذلك تأديب، والتأديب نصرة ما، لكن الأول نصره بقمع ما يضره عنه، والثاني: نصره بقمعه عما يبغضه، والتأديب الذي هو النصرة مع التعظيم هو المطلوب في حق النبي وكل الأنبياء، فهي نصره بقمع ما يضره عنه، أما التعزير الذي هو دون الحد فهو: نصره بقمعه عما يضره من المعاصي التي يرتكبها وسيعزر من أجلها، فمن قمعته عما يضره فقد نصرته، وفي الحديث: (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، قيل: كيف أنصره ظالمًا؟ قال: أن تكفه عن الظلم) ، فهذه نصرة المؤمن.
قال ابن كثير: (وَتُعَزِّرُوهُ) ، قال ابن عباس وغير واحد: تعظموه.
وقال القرطبي: (وَتُعَزِّرُوهُ) أي: تعظموه وتفخموه.
والتعزير: التعظيم والتوقير، وقال قتادة: تنصروه وتمنعوه ومنه التعزير في الحد؛ لأنه مانع.
قال القطامي: ألا بترت ميٌ بغير سفاهة تعاتب والمولود ينفعه العذر وقال ابن عباس وعكرمة: (وَتُعَزِّرُوهُ) تقاتلون معه بالسيف، وقال بعض أهل اللغة: تطيعوه، وقال الألوسي: وتعزروه أي: تنصروه، كما روي عن جابر بن عبد الله مرفوعًا، وأخرجه جماعة عن قتادة.
والضمير لله عز وجل، ونصرته سبحانه بنصرة دينه ورسوله صلى الله عليه وسلم.
إذًا: قوله: (وَتُعَزِّرُوهُ) ، إما أن المقصود تعزروا الله سبحانه وتعالى، أو تعزروا الرسول صلى الله عليه وسلم بأن تنصروه مع تعظيمه، وهذا هو الأقرب.