فهرس الكتاب

الصفحة 2409 من 3275

تفسير الشنقيطي لقوله تعالى:(يوم يدعون إلى نار جهنم دعًا)

يقول العلامة الشنقيطي رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى: {يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا} [الطور:13] : الدع في لغة العرب: الدفع بقوة وعنف، ومنه قوله تعالى: {فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ} [الماعون:2] أي: يدفعه عن حقه بقوة وعنف.

وقد تضمنت هذه الآية الكريمة أمرين: أحدهما: أن الكفار يدفعون إلى النار بقوة وعنف يوم القيامة.

الثاني: أنهم يقال لهم يوم القيامة توبيخًا وتقريعًا: {هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} [الطور:14] ، كقوله تبارك وتعالى: {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} [الحج:22] .

وقال تعالى في سورة سبأ: {فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} [سبأ:42] .

وقال تعالى في سورة المرسلات: {انطَلِقُوا إِلَى مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ * انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ * لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ} [المرسلات:29 - 32] .

وقوله عز وجل: (( يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ) )، يبينه قوله عز وجل في سورة الدخان: {خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ} [الدخان:47] يعني: جروه بقوة وعنف إلى وسط النار.

والعتل في لغة العرب: الجر بعنف وقوة.

ومنه قول الفرزدق: ليس الكرام بناحليك أباهم حتى ترد إلى عطية تعتل وقال عز وجل: {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ} [الرحمن:41] ، وهذه الصورة من صور العتل أو الدفع بعنف والدع الشديد وبقوة تكون داخل النار.

وقوله عز وجل: {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ} [الرحمن:41] ، هذا فيه تفصيل أكثر وتوضيح أكثر لكيفية الدع بعنف، يعني: أن الزبانية تجمع بين ناصية الواحد منهم وبين قدمه، والناصية هي: مقدم شعر الرأس، فتمسك الملائكة بمقدم شعر رأسه وتجمعه مع قدمه.

فيا له من منظر فظيع: أن يأتي الملك ويقبض على قدم الإنسان مع ناصيته، ثم يدفعه في النار بقوة وشدة.

وبين الله سبحانه وتعالى أيضًا: أن من صور هذا الدع أو العتل الشديد: أنهم يسحبون في النار على وجوههم، كما قال تبارك وتعالى: {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ} [القمر:48] .

وقال تعالى: {الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ} [غافر:70 - 72] .

وقوله هنا في هذه الآية: (( يَوْمَ يُدَعُّونَ ) )بدل من قوله تعالى: (( يَوْمَئِذٍ ) )، فإنه تعالى قال: {فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} [الطور:11] ، ثم قال: {يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا} [الطور:13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت