قال تعالى: {إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ} [الذاريات:8] .
قوله: (إنكم) الخطاب هنا للكفار، أي: إنكم أيها الكفار في شأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وفي شأن القرآن لفي قول مختلف؛ لأن بعضهم يقول: هو سحر، وبعضهم يقول: كهانة، وبعضهم يقول: أساطير الأولين.
أما قول من قال في قوله: (( لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ) )أي: أن بعضهم مصدق وبعضهم مكذب خلاف التحقيق، ولا يصح تفسير هذه الآية بهذا المعنى؛ لأن الاختلاف هنا اختلاف بين المكذبين دون المصدقين، ولذلك صدرنا التفسير بقولنا: إنكم أيها الكفار لفي قول مختلف.
فهذه الآية في حق الكفار؛ لأنهم كما وصفهم الله سبحانه وتعالى في آية آخرى: {بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ} [ق:5] وقوله: (( فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ) )أي: مختلط.
وقال بعضهم: مختلف، والمعنى واحد.