وقد اختلف أهل العلم في المراد بهذه الثلة من الأولين وهذا القليل من الآخرين المذكورين هنا، كما اختلفوا في الثلتين المذكورتين في قوله: (( ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ ) ).
فقال بعض أهل العلم: كل هؤلاء المذكورين من هذه الأمة، والمراد بالأولين منهم الصحابة.
ويذكر بعض العلماء معهم القرون المشهود لها بالخير في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) .
والذين قالوا كلهم من هذه الأمة قالوا: إنما المراد بالقليل (( وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ ) )من بعد ذلك إلى قيام الساعة.
وقال بعض العلماء: المراد بالأولين في الموضعين الأمم الماضية قبل هذه الأمة.
أي: فهنا تفسيران: التفسير الأول: (( ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ ) )إما من الصحابة أو من القرون الخيرية الأولى.
(( وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ ) )يعني: من غربة الإسلام في الآخرين يقل أهله، فيكون أهل الإيمان والاستقامة قليلين بالنسبة لمن يعيشون في وسطهم.
التفسير الثاني: (( ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ ) )يعني: من الأمم الماضية، أي: المؤمنون من الأمم الماضية قبل هذه الأمة المرحومة.
أما (( وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ ) )فالمراد بالآخرين هنا أنهم من هذه الأمة.