قال تعالى: (( قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ ) ) [طه:87] .
قال الزمخشري: قرئ بالحركات الثلاث على الميم، قال الزمخشري أي: ما أخلفنا موعدك بأن ملكنا أمرنا، أي: لو ملكنا أمرنا وخُلِّينا وراءنا لما أخلفناه، ولكن غلبنا من جهة السامري وكيده، {وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ} .
(( وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا ) )، وفي القراءة الأخرى: (( ولكنا حملنا أوزارًا ) )أي: أثقالًا وأحمالًا، (( مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ ) )يعني: من حلي القبط، (والقوم) المقصود بهم قوم فرعون، والمقصود بالحلي حلي نسائهم.
(( فَقَذَفْنَاهَا ) )أي: قذفناها في النار لنتلفها.
(( فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ) )أي: كان إلقاؤه (( فَأَخْرَجَ لَهُمْ ) )أي: من تلك الحلي (( عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ ) )أي: صوت عجل، وقد قيل: إنه صار حيًا وخار كما يخور العجل، ودبت فيه الحياة، وقيل: وإنما جعل فيه منافذ ومخارج بحيث تدخل فيها الرياح فيخرج صوتًا مثل صوت العجل.
قوله تعالى: (( فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى ) )يعني: السامري ومن افتتنوا به، فقالوا بالتغرير: (( هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ ) )أي: غفل عنه وذهب يطلبه في الطور! كيف ذهب موسى يطلب لقاء الله في الطور وهذا هو إلهنا وإله موسى؟ ويقصدون -والعياذ بالله- هذا العجل، فهذا معنى قولهم: (( هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ ) )يعني: موسى غفل عن إلهه وهو هنا وذهب يطلبه في الطور!