أما ما يتعلق بالأحكام الشرعية؛ فالحكم الأول: هل الظهار مشروع كالطلاق أم هو محرم؟ كان الظهار في الجاهلية طلاقًا، بل كان أشد أنواع الطلاق عندهم؛ لما فيه من تشبيه الزوجة بالأم التي تحرم على التأبيد، وجاء الإسلام فأبطل هذا الحكم، وجعل الظهار محرمًا قربان المرأة حتى يكفر زوجها، ولم يجعله طلاقًا كما كانوا يعتبرونه في الجاهلية.
فلو ظاهر الرجل يريد الطلاق كان ظهارًا، ولو طلق يريد به الظهار كان طلاقًا، والعبرة باللفظ لا بالنية؛ فلا يقوم أحدهما مقام الآخر.
قال ابن القيم: وهذا لأن الظهار كان طلاقًا في الجاهلية فنسخ فلم يجز أن يعاد إلى الحكم المنسوخ، أي: أن يتلفظ بلفظ الظهار وهو يريد به الطلاق، وأيضًا إن نوى به الطلاق فعلى ما كان عليه، وأجري عليه حكم الظهار دون الطلاق، وأيضًا فإنه صريح في حكمه؛ فلم يجز جعله كناية في الحكم الذي قضاه الله بشرعه، وقضاء الله أحق، وحكم الله أوجب.
وقد دلت الآية الكريمة: {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} [المجادلة:2] ، على أن الظهار حرام، بل قال فقهاء الشافعية إنه من الكبائر، فمن أقدم عليه اعتبر كاذبًا معاندًا للشرع.
وقد اتفق العلماء على حرمته، فلا يجوز الإقدام عليه لأنه كذب وزور وبهتان؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: {وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ} [الأحزاب:4] .
فالظهار محرم بالكتاب والسنة والإجماع، وهو يختلف عن الطلاق؛ فالطلاق مشروع وهذا ممنوع، ولو أقدم الإنسان عليه فيكون قد ارتكب محرمًا، ويجب عليه كفارة بالتفصيل الذي ذكرناه.