فهرس الكتاب

الصفحة 1519 من 3275

نحن الآن في حرب مع اليهود لعنهم الله، فلو بعث موسى أو عيسى أو سليمان أو يوسف أو أي نبي من أنبياء الله عز وجل فإنه سيكون مع المسلمين إذا رفعوا راية لا إله إلا الله، فالرسول لا يمكن أن يقاتل تحت راية جاهلية أو وطنية أو قومية أو غير ذلك، لكن هذه الحرب قطعًا ستكون حربًا إسلامية، كما يدل على ذلك قوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} [الإسراء:5] حتى إن الحجر نفسه والشجر يقول: يا مسلم! يا عبد الله! ولم يصفه بأي صفة أخرى، فلم يقل له: يا مصري، يا سوري، يا شامي، يا سعودي! بل يقول: يا مسلم! يا عبد الله! فهؤلاء فقط هم الذين يستطيعون أن يذلوا اليهود ويردوهم إلى حجمهم الحقيقي، أما النماذج التي يراها اليهود الآن فلا شك أن من حق اليهود أن يفتخروا ويتكبروا ويتجبروا؛ لأنهم يجدون كائنات مثل الصراصير تتعامل معهم، لا عزة ولا كرامة ولا أنفة ولا إخلاص لبلادهم ولا شيء من هذا، فهل يلام اليهود على ما يفعلون بالمسلمين؟ ما الذي يمنعهم من التمرد والتنمر؟! لا يردعهم إلا الإسلام، ولذلك يخافون جدًا من أن تصطبغ الحرب مع اليهود بصبغة دينية.

فهذا كاسترو لما نصح السفير اليهودي في كوبا قال له: أحذركم أن تصطبغ الحركات الفدائية بصبغة إسلامية أو صبغة دينية.

لماذا؟ لأن هذا هو الشيء الوحيد الذي يضر اليهود، وهم يعرفون هذه الدروس جيدًا ويحفظونها، ولذلك كل همهم إطفاء نور الإسلام خوفًا وهلعًا من عودة الروح الإسلامية في القتال مع اليهود لعنهم الله، فالحديث بلا شك ذو شجون، لكن أهم ما في الأمر أنهم الآن يريدون أن يهدموا المسجد الأقصى لإعادة بناء الهيكل الذي بناه سليمان كما يزعمون.

من الإله الذي كان يعبده سليمان؟ هو الله سبحانه وتعالى، ما الدين الذي كان عليه سليمان؟ هو الإسلام {وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ} [النمل:42] فسليمان كان على الإسلام، وموسى كان داعيًا إلى الإسلام، ويوسف كان داعيًا إلى الإسلام وهكذا، فإذًا لو بعث أنبياء الله عز وجل وقامت حرب إسلامية بين المسلمين وبين أعداء الله اليهود فسينضم هؤلاء الأنبياء إلى المسلمين، وهذه حقيقة لا ينبغي أن تغيب، ولذلك إذا انتزع العنصر العقائدي من قضية فلسطين سوف يسهل جدًا على اليهود أن يقنعوا من يسمونهم بالعرب بعدالة قضيتهم.

إذًا العنصر العقائدي هو روح القضية، إنه وطن إسلامي دخل فيه حكم الإسلام فلا يجوز أن يمنح هبة لأحفاد القردة والخنازير، إذا انتزعت هذه القضية ما أسهل أن يقنعنا اليهود ويسكتوننا، كما كانوا يفعلون قديمًا فيما يسمى بمجلس الأمن، كان السفير اليهودي في مجلس الأمن يأتي بالقرآن الكريم ويخرج لهم الآيات التي تثبت أن لهم حقًا في فلسطين، صحيح من الناحية التاريخية المحضة إذا انتزعنا العنصر العقائدي سنقول: نعم ها هم إخوة يوسف جاءوا من أرض كنعان: {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [المائدة:21] لكن كتبها لهم على أنهم مسلمون، وكذلك جاء الدين الإسلامي الذي نسخ كل ما سبقه من الشرائع، فلذلك لو بعث موسى كما قال الرسول عليه الصلاة السلام: (والذي نفسي بيده لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا أن يتبعني، ثم تلا قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا ) ) [آل عمران:81] ) أي: أن كل نبي من الأنبياء حينما يبعثه الله لابد أن يأخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وأنت حي لتؤمنن به ولتنصرنه، فيقر بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت