بعد ذلك ذكر المصنف أن الأجير ينقسم إلى قسمين: أجيرٌ خاص، وأجير مشترك.
والفرق بينهما: أن الأجير الخاص: هو الذي تملك منفعته اليوم كله، أو الشهر كله، أو السنة كلها، ولا يعمل عند غيرك، وقد استأجرته لعمل، ويعم ذلك كل الأعمال التي يستأجر لها العمال، فإذا استأجرته شهرًا لبناء في بيتك فإنه يعمل عندك هذا الشهر، ولا يعمل عند غيرك، إلا إذا عمل في وقت الراحة، فمثلًا إذا اتفقتما على أن يعمل عندك كل يوم عشر ساعات، وتريحه أربع عشرة ساعة؛ فله أن يعمل فيها لنفسه أو لغيره.
وهكذا: إذا استأجرته خياطًا، وأنت الذي أثثت المكان، واشتريت مكائن الخياطة على أن يعمل فيها -مثلًا- في النهار سبع ساعات، وفي الليل خمس ساعات، فإنه يعتبر أجيرًا خاصًا يعمل عندك بالأجرة، والأجرة التي يأخذها من أصحاب الثياب لك، وأنت تعطيه مرتبًا حتى ولو لم يأتِه أحد، ولو بقي يومًا أو أيامًا ليس لديه عمل فراتبه ماضٍ.
وهكذا: إذا استأجرته راعيًا لغنمك أو إبلك، فهو أجيرٌ خاص، أو استأجرته عاملًا في حرثك، يسقي الحرث -مثلًا- ويحرث الأرض ويلقح ويصرم ويجز ويحصد، ويجري الماء ولا يعمل إلا عندك؛ فإنه أجيرٌ خاص.
وهكذا: بقية الأعمال اليدوية ونحوها، فإذا استأجرت دكانًا للحلاقة -حلاقة الرءوس مثلًا- واستأجرته ليحلق، فالأجرة لك وله راتبه، أو كذلك مغسلة سيارات، أو مغسلة ثياب، فإنه يعمل عنك بالشهر، ويكون أجيرًا خاصًا، أو في ورشة إصلاح السيارات، فأنت الذي استأجرت الورشة، وأنت الذي عندك الأدوات، وهو يعمل بيده ويصلح السيارات، وما يدفع أصحاب السيارات فهو لك، وله مرتبه، ويعتبر أجيرًا خاصًا، وهكذا: بقية الأعمال اليدوية التي يمكن أن يستأجرها إنسان.