يجب صوم رمضان برؤية الهلال، أو بإكمال عدة شعبان، وهذا متفق عليه، وكم يكفي للرؤية؟ الأكثرون على أنه يكفي واحد لرؤية هلال رمضان، وأما هلال شوال فلا يكفي إلا اثنان عدلان، فقد ورد أنه جاء أعرابي فقال: (إني رأيت الهلال، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قال: نعم، فأمر بلالًا أن يؤذن للصوم) .
ثم هناك سبب ثالث ذكره بقوله: أو وجود مانع في الرؤية ليلة الثلاثين منه كغيم وجبل وغيرهما، هذه المسألة مختلف فيها، فإذا كانت ليلة الثلاثين وحال دونه غيم أو قتر أو مانع كجبل فهل يصومون أم لا؟ المشهور عند الإمام أحمد أنهم يصومون، والراجح من حيث الدليل أنه لا يصام؛ واستدل الإمام أحمد بحديث عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فاقدروا له) قالوا: اقدروا له يعني: ضيقوا عليه، واستدلوا على أن القدر بمعنى التضييق بقوله تعالى: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق:7] ، واستدلوا أيضًا بأن ابن عمر كان إذا كان ليلة الثلاثين أرسل من ينظر إليه، أرسل أربعة أو عشرة وقال: انظروا إلى الهلال، فإن كانت صحوًا ولم يروه أصبح مفطرًا يوم الثلاثين، فإن رأوا الهلال صام، فإن كان هناك غيم أو قتر حال دون أن يروه أصبح صائمًا، فجعلوا فعل ابن عمر تفسيرًا لقوله: (فاقدروا له) ولكن إذا نظرنا إلى بقية الأحاديث رأينا أن أكثر الروايات تبين أن القدر بمعنى الإتمام، فقد ورد في رواية: (فاقدروا له ثلاثين) وفي رواية: (فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) ، وفي رواية: (فأكملوا العدة) وهذا هو الصحيح.
قوله: (وإن رؤي نهارًا فهو لليلة المقبلة) لكن لا يعتد به إلا إذا رؤي متأخرًا عن الشمس، فأما إذا رؤي أمام الشمس فإنه لا يعتبر هلالًا، وإنما يكون هلالًا إذا رؤي بعد غروب الشمس، أو رؤي في النهار وقد سبقته الشمس، وعرف بأنها تغيب قبله.