يقول بعد ذلك: (وإن أراد أحد أبويه نقله إلى بلد آمن) (أو نُقْلَةً) .
يعني: أراد أحد أبويه الانتقال إلى بلد آمن، وطريقه مسافة قصر فأكثر ليسكنه، فالأب أحق، مثال ذلك: إذا أراد الأبوان أن ينتقلا من هذا البلد، الأم مثلًا تنتقل إلى الجنوب -إلى الأفلاج مثلًا- والأب ينتقل إلى المجمعة أو إلى الزلفي شمالًا، والطريق من هنا ومن هنا ليس فيه مخافة، يكون الأب أحق بأن يصحبه، لماذا؟ لئلا يضيع نسبه، لأن نسبه يعرف بأبيه، فيكون أبوه أحق به؛ لأنه ينسب إليه يقال: ابن فلان، ولا يقال: ابن فلانة، فالأب أحق به، وإذا كان أحدهما سوف يبقى والطريق مخوفًا، فالذي يبقى هو أحق، فإذا كان الطريق مخوفًا فيه قطاع، إذا سلكه يمكن أن يأتي عليهم قطاع الطريق ويقتلوهم أو يقاتلوهم، والأم سوف تبقى والأب يريد أن يرحل، فليس له أن يستصحب الولد مخافة أن يقضى عليه وأن يقتل، الأم سوف تبقى فهي أحق.
وإذا كانت النقلة إلى مكان أقل من مسافة قصر فالأم أحق به، فإذا كان الأب يريد أن ينتقل إلى الخرج مثلًا، والأم تريد أن تنتقل إلى صلبوخ مثلًا أو إلى ضرماء، فهذه مسافة قريبة، فأيهما يكون الولد معه؟ الأم أحق إذا كانت النقلة للسكنى، الأب يريد أن يسكن مثلًا في الخرج، والأم تريد أن تسكن في ضرماء وكلاهما للسكنى فالأم أحق، أما إذا كان السفر لحاجة ثم يرجع والحاجة بعيدة فالأولى به المقيم، فلو ذهبت الأم للحج والأب مقيم فإن الأب أحق، وكذلك العكس لو حج أبوه وقال: أريده معي، وعمره سنتان أو ثلاث والأم مقيمة فإنها أولى به.