فهرس الكتاب

الصفحة 880 من 2153

الصلح على الإقرار هو أن يعترف بحقك، فيقول: أنا معترف أن له عندي مالًا إما دين، وإما قرض، وإما قيمة متلف، فأنا الذي هدمت جداره، أو قطعت شجره، أو أنا استقرضته وعندي له مال.

والصلح على الإقرار نوعان: صلح على جنس الحق، وصلح على غير جنسه.

فقد يقول: أنا أعترف أن عندي له غنمًا، أو أن عندي له إبلًا، ولكن لي فيها حق، فأنا أنقذتها -مثلًا- من الضياع، أو أنا علفتها، أو حفظتها مدة طويلة فلي فيها حق وصاحب الغنم أو الإبل يقول: ما وكلتك لتحفظها، ولا وكلتك لتنقذها، فأعطني دوابي وأولادها.

فيتنازعان، ففي هذه الحال يسعى أهل الخير للصلح بينهما، فإذا قالوا: لك نصفها -أيها المحسن- لأنك حفظتها.

أو: لك ربعها.

أو: لك واحدة منها مقابل تعبك ومقابل علفك وحفظك فلك جزء منها فهذا صلح على جنس الحق.

ومثل أن يقر له بدراهم دين أو يقر له بعين مثل الأغنام، فهذا عين مال، أو يقر له بأكياس، ويقول: هذه الأكياس له، ولكني وجدتها في البرية، وخفت عليها أن تسرق فنقلتها على سيارتي وأتيت بها من مكان بعيد، فلي حق فيها وصاحبها يقول: ما وكلتك لتنقلها، وأنا أعرف مكانها، وأعرف أنها كانت في مكان مأمون، فلماذا تنقلها؟ فيتنازعان هذا يقول: لا حق لك فيها لأنك تجرأت ونقلتها.

وهذا يقول: لي حق فيها لأني نقلتها وأنقذتها من الطيور -مثلًا-، أو أنقذتها من اللصوص، أو أنقذتها من الدواب.

فيدعي فيها حقًا.

فالصلح صفته أن يضع له من الدين، أو يهب له بعضه ويأخذ الباقي، يقول: عندي له -مثلًا- عشرون ألفًا، ولكنه غلبني وزاد علي في الثمن أو: إن فيها شبهة في المبايعة بالربا أو بيع الغرر أو ما أشبه ذلك.

فيدعي شبهة فيها، فيصطلحان ويقول: أضع عنك ألفين وأعطني الباقي ثمانية عشر ألفًا.

ويسمى هذا صلحًا عن دين مع الإقرار، فهو مقر بالدين ولكن يدعي أن له حقًا.

أو أن له شبهة، فيقول: إنك ظلمتني حيث بعتني غاليًا.

أو: خدعتني حيث أوقعتني في شيء لا فائدة فيه ومدحت السلعة وهي ليست جيدة.

أو: بعتني بيعًا فيه شيء من الشبهة، وهو أن هذا البيع إما بيع مجهول وإما بيع قبل القبض أو ما أشبه ذلك فالحاصل أنه يدعي شبهة، ففي هذه الحال يصطلحان على إسقاط شيء من ذلك الدين.

وكذلك العين، كأن يدعي غنمًا أو إبلًا، ويعترف الآخر بأنها له، أو أكياسًا -مثلًا- أو ثيابًا، فقال: أقر أن له عندي هذه العشرة من الثياب، ولكني وجدتها ساقطة وأخذتها.

فيقول: أنا تركتها في ذلك المكان وسأعود إليها.

فيدعي شبهة.

فالحاصل أن الإقرار بالدين هو الإقرار بأموال نقود، والإقرار بالعين هو أن يقر له بهذه الأغنام، أو بهذه الإبل، أو بهذه الأكياس، أو بهذه الثياب، أو بهذه القدور، أو ما أشبه ذلك، فالصلح في هذه الحال أن يضع عنه شيئًا من الدين، فيقول: أعطني ألفين وأسقط عنك ألفًا.

أعطني ثمانية وأسقط عنك ألفين.

أو يهب له فيقول: وهبتك هذه الشاة وأعطني الباقي.

وهبت لك هذا البعير وأعطني الباقي.

وهبت لك نصف كيل، وهبت لك ثوبًا، ويأخذ الباقي، فهذا يصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت