فهرس الكتاب

الصفحة 2053 من 2153

إذا حرم أمته، وقال: والله لا أطأ هذه الأمة، أو حرم طعامًا، فقال: هذا الطعام علي حرام، أو هذا الثوب علي حرام، أو هذا الماء علي حرام، أو هذه القهوة علي حرام، أو هذا الخبز علي حرام، أو خبز فلان علي حرام لا آكل منه، أو طعام فلان علي حرام لا آكله، هل يصير حرامًا؟ لا يصير حرامًا ولكن عليه الكفارة، والدليل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم:1-2] سبب نزول هذه الآية: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل على زينب وتسقيه عسلًا، فغارت عائشة وحفصة، فاتفقتا على أن كل واحدة منهما تقول له: هل أكلت مغافير؟ وهو شيء ينضحه بعض شجر العضاة، له رائحة، فقال: (إنما شربت عسلًا عند زينب) فقالت: جرست نحله العرفط، أي: أكلت نحله من العرفط، وله رائحة، فعند ذلك قال: (هو علي حرام) أي: هذا العسل، فعند ذلك نزلت الآية: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [التحريم:2] ، وبين الله التحلة وهي الكفارة.

وكذلك روي أيضًا: أنه حرم أمة له وهي مارية، وكانت سرية له، وهي أم إبراهيم، غارت بعض نسائه وقالت: كيف تباشرها في بيتي وعلى فراشي؟ فقال: (هي علي حرام) فنزلت الآية: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ} [التحريم:1] ، وكفر عن يمينه عند ذلك، وحلت له.

وكذلك الرجل إذا حرم أمته، فإن عليه كفارة يمين، أو حرم شيئًا حلالًا غير الزوجة -أما الزوجة فتحريمها ظهار كما تقدم في الظهار- فإذا حرم هذا الشراب، أو هذا اللبن أو لبن هذه الشاة، أو لبن هذه البقرة، أو هذا الإدام أو خبز هذا الخباز أو ذبح هذا الجزار، ثم احتاج، فيكفر عن يمينه، وإذا كفر حل له ذلك وأكل منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت