تعريفه: [أن يقصد من يعلمه آدميًا معصومًا فقتله بما يغلب على الظن موته به كجرحه بما له نفوذ في البدن، وضربه بحجر كبير] .
أولًا: أن يتحقق كونه آدميًا، أما إذا ظن أنه حيوان كصيد مثلًا أو هدف أو نحو ذلك ورماه لأجل أن يجرب إصابته ولم يتعمد فهذا خطأ، إذا قتله بهذه الصفة فإنه قتل خطأ.
ثانيًا: أن يعرف أنه معصوم، فإذا ظنه حربيًا كيهودي أو شيوعي مباح دمه ففي هذه الحال إذا رماه وقتله فلا قصاص، يقول: ما ظننت أنه مسلم معصوم، ظننته أنه من المحاربين الذين يحاربوننا ويقتلون المسلمين فرميته لأريح الناس من شره.
وتبين بعد ذلك أنه من المسلمين، وأنه معصوم الدم والمال، فمثل هذا لا قصاص فيه، ولكن يسمى قتل خطأ، فعليه الدية والكفارة.
وإذا ضربه بما يغلب على الظن أنه يموت به فإنه يسمى عمدًا، بخلاف ما إذا ضربه بيده، أو ضربه بعصا خفيفة، أو رماه بحجر صغير ما تعمد قتله، فهذا يسمى قتل شبه العمد لا قصاص فيه، أما إذا كان يغلب على الظن أنه يموت به كما لو رماه بالرصاص فهذا يعلم عادة أنه يموت به، وكذلك إذا شدخ رأسه بحجر، كاليهودي الذي رض رأس جارية بين حجرين، فهذا يعلم أنه يموت به، أو رماه بذلك الحجر الكبير فضربه على خده أو نحو ذلك، أو ضربه في بطنه فقطّع أمعاءه، وكذلك لو طعنه بحربة أو بسكين في بطنه، أو طعنه على قلبه أو على كبده ونفذت السكين أو السيف أو شيء له نفوذ، أي: دخول في البدن، حتى ولو طعنه بمخيط؛ لأنه قد يصل إلى القلب أو إلى الكبد أو إلى الأمعاء أو نحو ذلك، فيصعب علاجه.
وكذلك أيضًا لو ألقاه في بحر أو في بئر وهو يعرف أنه لا يستطيع أن يخرج، أو ألقاه في نار تشتعل، ألقاه فيها مكتوفًا -مثلًا- ويعلم أنه لا يستطيع أن يتخلص وأنها تحرقه، أو خنقه، أي: كتم نفسه إلى أن مات بالكتم، أو عمل له عملًا شيطانيًا كسحر أو نحوه، أو جعل سمًا في طعامه يقصد بذلك قتله، والأنواع كثيرة، إذا تعمد قتله بسبب يقتل غالبًا مثل هذه الأسباب اعتبر متعمدًا.
وحل قتله قصاصًا، هذا هو القتل العمد.