ذكر المصنف بعد ذلك تصرفات المريض، متى تكون نافذة أو غير نافذة؟ إذا كان المرض غير مخوف فتصرفه كتصرف الصحيح، فإذا كان مرضه وجع ضرس، أو وجع عين، أو ألمًا في إصبع، أو صداعًا في رأسه أو حرارة، أو سعلة يسيرة، أو ألمًا في يد أو رجل؛ فإنه يتصرف تصرفًا صحيحًا، فله أن يهدي، وله أن يتصدق، وله أن يوقف؛ وذلك لأنه شبيه بالصحيح، والإنسان في صحته يتصرف كما يشاء.
والصدقة في حالة الصحة أفضل، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمسك حتى إذا بلغت الروح الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، وقد كان لفلان) ، فلا يجوز له أن يتصدق في حالة المرض المخوف إلا بالثلث فأقل.
فإذا كان الإنسان صحيحًا وتصدق بنصف ماله أو بالثلثين أو سبله، أو أعطاه لمستحق أو ما أشبه ذلك، فليس لورثته منعه، وكذلك لو أوقف أموالًا كثيرة أو تبرع بها وأعطاها لبعض أقاربه، أو بنى بها مساجد أو ما أشبه ذلك؛ فكل ذلك جائز في حالة الصحة.