فهرس الكتاب

الصفحة 1699 من 2153

الثالثة من المعتدات: ذات الحيض المفارقة في الحياة، فعدة الحرة والمبعضة ثلاث حيضات، وعدة الأمة حيضتان، قال الله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة:228] .

اختلف العلماء في القروء ما هي، فقيل: إنها الأطهار، أي: تعتد ثلاثة أطهار، إذا طلقها وهي طاهر فهذا الطهر تعتده، ثم إذا حاضت ثم طهرت فهذا الطهر الثاني، ثم إذا حاضت ثم طهرت فهذا الطهر الثالث، فإذا تم الطهر الثالث وجاءتها العادة انتهت عدتها، هذا قول أن الأطهار تسمى قروءًا، واستدلوا بقول الأعشى يمدح أحد الملوك أو أحد الغزاة بكثرة الغزو وإضاعة نسائه، فيقول: وفي كل عام أنت جاشم غزوة تشد لأقصاها عزيم عزائكا مورثة عزًا وفي الحي رفعة لما ضاع فيها من قروء نسائكا الذي ضاع من قروء نسائه هي الأطهار؛ لأنه فاته طهر هذه الزوجة ولم يطأها فيه، وفاته طهر الثانية ولم يجامعها فيه؛ لأنه كان في غزو، فسمى الأطهار قروءًا.

القول الثاني: أن القرء هو الحيض، وهذا هو الذي اختاره الإمام أحمد؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل ذلك في قوله لـ فاطمة بنت قيس: (دعي الصلاة أيام أقرائك) يعني: أيام حيضك.

فعلى هذا إذا طلقت وهي ممن يحيض فعدتها ثلاثة قروء، أي: ثلاث حيض إذا كانت حرة، وهكذا لو كانت مبعضة فعدتها ثلاثة قروء، ولو كان الرقيق منها العشر أو الربع، وأما الأمة التي لم تبعض فعدتها قرءان أي: حيضتان.

قد يقال: لماذا تعتد بثلاثة قروء مع أن القرء الواحد والحيضة الواحدة يعلم بها براءة الرحم، وسلامتها من انعقاد الرحم على حمل، فما الفائدة في حبسها ثلاثة أشهر أو ثلاث حيض؟ الحكمة في ذلك: تمكين الزوج من مراجعتها؛ لقول الله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا} [البقرة:228] ، وتقدم ذلك في الرجعة، وأنه لو راجعها وقد طهرت من الحيضة الثالثة ولكن لم تغتسل صحت الرجعة، إذا كان الطلاق واحدة أو اثنتين، هكذا يتمكن الزوج من الرجعة في هذه المدة.

وإذا قلت: فالبائن التي طلقت ثلاثًا أو آخر ثلاث، وليس لزوجها عليها رجعة، لماذا تعتد ثلاثة أشهر أو ثلاث حيض؟ ف

الجوابإن ذلك لأجل أن يجري الطلاق على وتيرة واحدة، لا يكون فرق بين من طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا، تكون العدة واحدة وهي ثلاثة قروء؛ ولعموم الآية: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة:228] فالآية عامة لكل مطلقة في الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت