فهرس الكتاب

الصفحة 1342 من 2153

الثالث: نكاح المتعة، وهو الذي تحدد فيه المدة، بأن يقول للمرأة: تزوجتك مدة شهر، أو يقول وليها: زوجتكها مدة أسبوع، ويعطيها صداقًا يسيرًا كدرهم أو دراهم معدودة، ثم إذا مضت المدة التي حددوها حصل الفراق بينهما، هذا النكاح ورد أنه أبيح في غزوة الفتح، والصحيح: أنه ما أبيح إلا فيها، ثم حرم فيها؛ وذلك لأنهم لما دخلوا مكة كانوا عشرة آلاف، وأكثرهم عزّاب، وأعراب، ومسلمون جدد، ويشق عليهم طول العزبة، ودخلوها في نصف رمضان، أو في العشر الأواخر، ومكثوا ستة عشر أو سبعة عشر يومًا، ففي تلك المدة مع عشرة أيام في الطريق خاف النبي صلى الله عليه وسلم عليهم العنت؛ لكونهم حديث عهد بالإسلام، فأباح لهم نكاح المتعة، بأن يتزوج الرجل المرأة على ثوب، أو على خمسة دراهم، ويمكث معها عشرة أيام أو أسبوعًا يستمتع بها، ثم يفارقها إن انتهت المدة، ثم هي تعتد، أو تستبرئ، وإن حملت فإن حملها يكون منه، وإن لم تحمل لا تتزوج غيره إلا بعدما تحيض حيضة، حتى تعرف براءة رحمها، ولما مضت عشرة أيام أو نحوها أعلن أنه زواج محرم، وبقي تحريمه أبدًا، وما ذاك إلا لأنه لا يُسمى نكاحًا شرعيًا، وهذه المرأة لا تُسمى زوجة، ولا يتوارثان، ولا يحصل بهذا عشرة زوجية، فلذلك نهي عنه نهيًا مؤبدًا، وبقي كذلك، إلا عند الرافضة فإنهم يبالغون في أنه حلال، ويدّعون أنه كان حلالًا في العهد النبوي، وأن الذي حرمه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فيعيبون على عمر، ويطعنون فيه بأنه هو الذي حرم هذا النكاح، وكذبوا، بل التحريم من عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وعمر إنما نهى عن متعة الحج، فتوهموا أنه نهى عن متعة النكاح، ومعنى متعة الحج، أي: التمتع بالحج إلى العمرة، حتى لا يجمع الإنسان في سفر واحد بين حج وعمرة، بل يسافر للعمرة سفرًا مستقلًا، وقصده بذلك ألا يبقى البيت مهجورًا؛ لأنهم إذا اعتمروا مع حجتهم بقي البيت طوال السنة لا يأتي إليه أحد، مع أنه ليس نهيًا صريحًا، إنما هو نهي كراهة، أو نهي من باب ما هو الأحسن، فلما رأوا في صحيح مسلم أو في غيره أنه نهى عن المتعة، جعلوها متعة النكاح، وقد وقع في بعض الروايات في صحيح مسلم، وكذلك في مصنف عبد الرزاق: أنه نهى عن متعة النساء، والصحيح: أنه خطأ من الراوي.

وكذلك أيضًا روي عن بعض الصحابة أنه كان يبيحه كـ ابن عباس، ولكن الصحيح أن ابن عباس ما أباحه إلا للضرورة، وقد أنكر عليه بعض الصحابة حتى علي رضي الله عنه، وكان ابن عباس يبيح أيضًا أكل لحوم الحمر، فيقول: إنها حلال، فرد عليه علي في هاتين المسألتين، في المتعة وفي الحمر، كما في الحديث الذي في الصحيح عن علي رضي الله عنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر) فجمع بينهما في حديث، وأتى بكلمة: (يوم خيبر) ظرفًا لتحريم الحمر لا ظرفًا للمسألتين، وتوهم بعض العلماء أن النهي عن نكاح المتعة كان في خيبر، والصحيح: أنه ما أبيح إلا في غزوة الفتح، وحرم في تلك الغزوة.

وقد ناقش أدلة الرافضة كثير من أهل السنة، ولهم مؤلفات في ذلك، والرافضة لهم مبالغة في إباحتها، ولا يزالون هكذا، ولا يعتبر بخلافهم؛ لأنهم ليسوا من أهل السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت