فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 2153

يقول: [ولا يدفع إليه ماله حتى يختبر بما يليق به، ويؤنس رشده، ومحله قبل البلوغ] .

والدليل قوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} [النساء:6] ابتلوهم، يعني: اختبروهم فيما يليق به، فيختبر ولد التاجر مثلًا فيما يناسبه، فيعطى شيئًا يتجر به فينظر، فإذا عرف رشده، فإنه يدفع إليه ماله، وولد البدوي مثلًا يختبر برعيه الغنم أو الإبل ونحوها، وحفظه لها، وهكذا صاحب الحرث ينظر في سقيه للحرث وما أشبهه، وهكذا كل إنسان يختبر بما يناسبه ويليق به.

وقوله: (ومحله قبل البلوغ) .

أي: الاختبار قرب بلوغه، والرشد في قوله: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} [النساء:6] هو الصلاح في المال ولو كان فاسدًا في دينه؛ لأن الحجر عليه إنما هو في ماله، ومتى يعرف أنه صالحٌ في ماله، مصلح لماله؟ إذا باع واشترى فلم يغبن غبنًا فاحشًا، لا يبيع رخيصًا، ويشتري غاليًا، ولا يبذل ماله في حرام، أو في غير فائدة، فلا يشتري آلات الملاهي مثلًا، ولا يشتري شيئًا يلعب به أو نحو ذلك مما يتلف بلا فائدة، بل يحفظ ماله، ولا يبذله في أشياء محرمة، ولا في مخدرات، ولا مسكرات، ولا ملهيات، ومن فعل ذلك فإنه سفيه، ولو كان ماله كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت