فهرس الكتاب

الصفحة 1361 من 2153

قال المصنف رحمه الله: (وإن طلقت قبلهما لم يكن عليه لها إلا المتعة، وهي بقدر يسره وعسره) .

يعني: امرأة عقد عليها رجل، ولم يدخل بها، ولم يُسم لها مهرًا، ثم طلقها قبل الدخول وقبل تسمية الصداق، فهل تطالبه بصداق أو تطالبه بنصفه مع أنه لم يسم لها شيئًا؟

الجوابهذه ليس لها إلا أن يمتعها، والمتعة هي: أن يعطيها شيئًا يجبر نفسها عوضًا عن فراقه لها، يُسمى متاعًا ومتعة، واستُدل عليها بآيات من القرآن منها قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب:49] أي: أنه ليس عليها عدة، وعليك أن تُمتعها بأن تعطيها متاعًا وتسرحها.

ومنها أيضًا قول الله تعالى: {لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} [البقرة:236] فجعل المتاع بقدر العسر واليسر، هذا إذا لم يكن لها صداق فلها المتعة، ولها أن يمتعها، يقول تعالى: (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ) يعني: مقدار الذي يتحمله، وعلى المعسر الفقير (قدره) وقرأها بعضها: (قدْرُهُ) .

ثم قال بعضهم: أعلى المتاع أن يعطيها خادمًا: ذكرًا أو أنثى، أي: يشتري لها عبدًا أو أمة، وأدناه كسوة تجزئها في صلاتها، فإذا طلقها يمتعها؛ لأنها نكحت وطلقت قبل الدخول ولم يُفرض لها، فلم تُعط نصف المفروض ولم تُعط صداقًا كاملًا ولم يدخل بها، وانكسر قلبها بهذا الطلاق الذي حصل قبل الدخول، فيُجبر ذلك بهذه المتعة، يعطيها متاعًا كما قال تعالى: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} [البقرة:236] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت