فهرس الكتاب

الصفحة 1344 من 2153

هناك شروط فاسدة لا تبطل العقد، بل يبطل الشرط ويصح العقد، فإذا شرط ألا مهر لها، فالعقد صحيح والشرط باطل، وتعطى مهر أمثالها؛ لقوله تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ} [النساء:4] ، وإذا شرط ألا نفقة لها، أو شرط ألا تطالبه بنفقة ولو خبزة أو رغيفًا، صح العقد وبطل الشرط؛ لأنه يخالف مقتضى العقد، فالأصل أن الزوج عليه نفقة امرأته، لقول الله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة:233] ، وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) ، فالنفقة واجبة على الزوج، لكن إذا كان لها دخل وساعدته في نفقتها أو في نفقة الأولاد جاز ذلك.

ومن الشروط الباطلة: إذا شرط أن يقيم عندها أكثر من ضرتها أو أقل، فإذا قالت: بشرط أن تقيم عندي أربعة أيام، وعند ضرتي يومًا، أو تقيم عندي ثلاثة، أو يومين، فهذا شرط ينافي العدل؛ لأن الله تعالى قال: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء:3] فلابد أن يعدل بينهما.

وكذلك إذا كان قد شرط عليها: ما لك إلا يوم في الأسبوع، والبقية لضرتك، أو نحو ذلك، فهذا شرط باطل، والعقد صحيح.

وإذا شرط نفي عيب لا يفسخ به النكاح، فوُجد بها؛ فله الفسخ، مثلًا: إذا شرط أنها ليست أمية، فوجدت أمية لا تقرأ ولا تكتب، فهذا الشرط لا يبطل العقد، ولكن إذا كان قد شرط ذلك فله شرطه، وله طلب الفسخ، ويُرد عليه صداقه، وكذلك لو شرط أنها بيضاء وبانت سوداء، أو شرط أنها جميلة وبانت دميمة، فالعقد صحيح، ولكن لما تخلّف المطلوب فله الفسخ، وكذلك لو شرط أنها سليمة وصحيحة من العيوب، فوجد بها مثلًا نقص إصبع أو زيادته، أو مثلًا جروحًا يسيرة في البدن، فإن هذا أيضًا لا يبطل به العقد، لكن إذا قال: أنا شرطت فيها السلامة، ووجدت فيها عيوبًا أو عيبًا؛ فله الفسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت