فهرس الكتاب

الصفحة 1046 من 2153

قوله: (وإذا نقص المغصوب فعليه ضمانه وعليه أرشه) : فلو هزلت الشاة أو العبد فإن عليه ضمان ذلك النقص، فلو كانت قيمتها لما اغتصبها ثلاثمائة والآن صارت قيمتها مائة بسبب الهزال، فإنه يضمن النقص، أو كبرت الشاة حيث كانت مسنةً فبقيت عنده حتى كبرت ونقص ثمنها، فإنه يضمن نقصها، وتقدر قيمتها يوم أخذها ويوم ردها ويضمن الفرق بينهما.

أما إذا كان النقص بسبب تغير السعر فلا ضمان، فلو اغتصب سيارة في وقت ارتفاع السعر، وكانت قيمتها عندما اغتصبها ثمانين ألفًا، ثم إنها بقيت عنده ولم يستعملها وردها، ولما ردها كانت لا تساوي إلا ستين ألفًا، فعليه ضمان نقصها إذا كان النقص بسبب قدم ما يسمى بالموديل، أما إذا كان بسبب رخص الأسعار فلا يضمن، مثاله: اغتصب أرضًا وقيمتها ذلك الوقت مائة ألف وبعد سنة أو نصف سنة رخصت الأراضي فصارت لا تساوي إلا خمسين ألفًا.

فالحاصل: أنه لا يضمن النقص إذا كان بسبب تغير السعر، وإذا زاد السعر ردها بزيادة السعر، فلو غصبها وقيمتها عشرون ألفًا ولما ردها ارتفع السعر وكانت تساوي أربعين ألفًا فإنه يردها ولا يطالب بشيء.

وإذا كانت فيها منفعة أضاعها، فإن صاحبها يطالب بمنفعتها تلك المدة، فإذا قال: عطلت علي داري مدة شهر أو مدة سنة وتركتها مقفلة وكنت سأستغلها وأسكنها أو أؤجرها، فعليه أجرتها تلك المدة التي أضاعها على صاحبها.

يقول: (وإن بنى أو غرس لزمه قلعٌ وأرش نقصٍ، وتسوية أرضٍ والأجرة) : أي: لزمه أربعة أشياء، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (ليس لعرق ظالم حق) ، وهذا عرق ظالم غصب الأرض، ولما غصبها بنى فيها بنايات، وغرس فيها أشجارًا بغير حق، ولما استرجعها صاحبها طالبه، فيقال له: عليك أن تقلع هذه المباني التي بنيتها بغير إذن، ولو كان بناؤها مائة ألف، والهدم قد يكلفه مائة ألف أخرى فيلزمه هدم البناء وقلع الأشجار التي غرسها في هذه الأرض.

ويلزمه أيضًا أرش نقصها، يقال: لما اغتصبها كانت أرضًا مستوية وكان فيها طعمها، وكان فيها طينها، ولكنه نقصها لما أنه غرس فيها، فهذا الغراس امتص طعم الطين الذي فيها، وامتص طعم الأسمدة التي فيها، ونقصت قيمتها، فإذا كانت قيمتها قبل أن تغصب مائة ألف والآن قيمتها خمسون ألفًا، فعليك نصف القيمة.

وأيضًا: تسويتها، فعندما يقلع الأشجار وتكون فيها حفر، فيمسحها حتى يسويها كما كانت.

وعليه أيضًا أجرتها، إذا بقيت عنده سنة أو عشر سنين فإنه يطالبه بأجرتها تلك المدة.

إذًا: يلزمه أربعة أشياء: القلع، وأرش النقص، وتسوية الأرض، والأجرة.

فلو قال صاحبها: أنا أقنع بهذا الشجر الذي غرسته فيها، وأرى أن قلعه إفساد، وأنه كلفة وأن بقاءه فيه مصلحة؛ لأنه قد أثمر أو قارب أن يثمر، واتفقا على إبقائه، ولما أبقاه طالب الغاصب وقال: أعطني مقابل تعبي فأنا قد اشتريت هذه الجذوع، ثم اشتريت المضخة وحفرت لها في هذا المكان وجلبت الغراسين فغرست، وهكذا أيضًا عملت عليها إلى أن قربت من الثمر؛ فلهما أن يتفقا على إبقاء هذه الشجر، وهذه المباني التي بناها فيها ويقدر له قيمته، ولكن يطالبه بأجرتها عن السنة التي مضت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت