الشرط الرابع: أخذ جميع المبيع: أن الشفيع يأخذ المبيع كله ولا يأخذ جزءًا منه.
صورة ذلك: إذا كانت الأرض أثلاثًا: أحدهما له ثلثاها والآخر له ثلث، ثم إن صاحب الثلثين باع ثلثيه على زيد، فقال صاحب الثلث: أنا أشفع، ولكن لا أريد إلا ثلثًا، فالمشتري يقول: علي ضرر، فالثلث لا يكفيني، وله أن يقول: إما أن تأخذ الثلثين أو تتنازل عن الشفعة، ويلزم بذلك، فإن عجز وأراد أخذ البعض، أو عجز عن بعض الثمن بعد إنظاره ثلاثًا بطل حقه في الشفعة.
وإذا قال: أنا شافع في الثلثين، وقيمتهما كانت أربعين ألفًا، فقال: أنا أريد أن أشفع، ولكن لا أجد إلا ثلاثين ألفًا، فيمهل ثلاثة أيام، فإن عجز، فإنه يرد الثمن وتبطل شفعته.
وكذلك لو قال للمشتري: أنت اشتريت من شريكي بأربعين ألفًا، فبعني هذا الشق الذي اشتريته بخمسين ألفًا مؤجلًا، أو قال: صالحني بنصفه أو بثلثه؛ بطلت شفعته؛ وذلك لأنه لم يبادر بالشفعة، وقد ورد في الحديث: (الشفعة كحل العقال) .
يعني: عليه أن يبادر بها، وفي حديث آخر: (إنما الشفعة لمن واثبها) ، يعني: بادر بطلبها دون تأخير.
وهكذا لو جاءه إنسان عدل وقال: إن شريكك قد باع شقصه بأربعين ألفًا، فكذبه، وليس من عادة هذا الإنسان الكذب، أو تواترت إليه الأخبار بأن صاحبه قد باع، فلم يطلب الشفعة، سقطت شفعته.