فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 2153

ثم ذكر النصاب، وأقل نصاب الإبل خمس، والخمس والعشر والخمسة عشر والعشرون: زكاتها من غيرها؛ لأنه لو أخرجت زكاتها منها لأجحف بها، فلو قيل: في الخمس واحدة لكان في ذلك الخُمس، والخُمس كثير، والأصل أنه ليس فيها إلا ربع العشر، ففي الأربعين من الغنم شاة وهو ربع العشر، فلذلك تكون زكاة الإبل من الغنم، والعادة أن أهل الغنم يملكون الإبل، وأهل الإبل يملكون الغنم، فكانوا يخرجون زكاة الإبل من الغنم.

قوله: (ففي الخمس شاة) .

الشاة: اسم لواحدة من الغنم ذكورًا وإناثًا ضأنًا ومعزًا، وإذا أرادوا التفصيل قالوا لأنثى الضأن: نعجة، ولذكر الضأن: كبش، ولأنثى المعز: عنز، ولذكر المعز: تيس، والواحد من الجميع: شاة، فالعنز شاة والنعجة شاة، والكبش شاة، والتيس شاة، فإذا أخرج شاة في الخمس تكون قيمتها متوسطة، كما إذا كانت الإبل متوسطة القيمة، ومعروف أن قيمة الإبل تختلف، فأحيانًا تكون الإبل هزيلة وضعافًا فيخرج شاة ليست ضعيفة ولكنها ليست السمينة الغالية، وأحيانًا تكون متوسطة، وأحيانًا تكون ثمينة سمينة غالية فيخرج شاة من خيار الغنم.

وفي العشر شاتان، وما بينهما يسمى وقص، أي: نقول لصاحب الخمس: عليك شاة، ولصاحب التسع: ليس عليك إلا شاة، ولصاحب العشر: عليك شاتان، ولصاحب الأربع عشرة: عليك شاتان، ولصاحب الخمس عشرة: عليك ثلاث، ولصاحب التسع عشرة: عليك ثلاث، ولصاحب العشرين: عليك أربع، ولصاحب الأربع والعشرين: عليك أربع، فيسمى ما بين الخمس إلى العشر وقص، والوقص ليس فيه شيء.

فإذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها بنت مخاض، وبنت المخاض: هي البكرة التي قد تم لها سنة، سميت بنت مخاض؛ لأن أمها ماخض، والغالب أن أمها قد حملت وانتهى لبنها، وليس شرطًا أن تكون أمها حاملًا، ولكن ذكروها بهذا علامة لها، فهي ما تم لها سنة، سواء كانت أمها ماخضًا أم لا.

وفوق خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين وقص فإذا وصلت ستًا وثلاثين ففيها بنت لبون، وبنت اللبون ما تم لها سنتان، وسميت بذلك؛ لأن أمها غالبًا قد ولدت، فهي ذات لبن، وليس ذلك شرطًا، بل إذا تم لها سنتان فهي تجزئ في هذا المقدار، وما بين ست وثلاثين إلى خمس وأربعين وقص، فإذا بلغت ستًا وأربعين ففيها حقة، والحقة ما تم لها ثلاث سنين، ولماذا سميت حقة؟ لأنها استحقت أن تركب، واستحقت أن يطرقها الفحل، فاسمها ووصفها أنها ما تم لها ثلاث سنين، فتجب في ست وأربعين إلى ستين، فإذا زادت عن الستين واحدة ففيها جذعة، وهي ما تم لها أربع سنين، وسميت بذلك؛ لأنها قد جذعت ثناياها، يعني: قد كمل نبات الثنايا وتم لها أربع سنين، وبذلك نعرف أن بنت المخاض لا تجب إلا مرة واحدة، والجذعة لا تجب إلا مرة واحدة، وأما بنت اللبون والحقة فإن وجوبها يستمر كما سيأتي.

وإذا لم يجد بنت لبون ودفع بنت مخاض دفع معها جبرانًا، وفي ذلك الوقت كان الجبران شاتان أو عشرون درهمًا، وفي هذا الوقت تقدر بنت المخاض بأن قيمتها أربعمائة، وبنت اللبون قيمتها خمسمائة، والحقة قيمتها ستمائة والجذعة قيمتها سبعمائة، فيأخذون الآن القيمة وذلك لتعذر حمل هذه الأنعام معهم حيث إنهم يذهبون على سيارات فلذلك يأخذون القيمة، مع أن القيمة مختلف فيها، ولكن لما ورد أنه يُدفع الفرق عشرون درهمًا كان هذا مسوغًا لأخذ القيمة.

فإذا لم يجد بنت لبون ودفع حقة فإن المصدق يرد عليه شاتين أو عشرين درهمًا، يعني: الفرق بين بنت اللبون والحقة، وإذا لم يجد بنت المخاض ووجد جذعة وبينها وبين بنت المخاض سِنَّان: ففي هذه الحال يرد عليه المصدق أربع شياه أو قيمتها.

ويجزئ أن يدفع ابن اللبون مكان بنت المخاض؛ وذلك لأنه مقارب لقيمتها، ولا شك أن الذكور أقل قيمة من الإناث عادة.

فإذا تجاوز ذلك وتمت ستًا وسبعين ففيها بنتا لبون، فإذا تمت إحدى وتسعين يعني: مائة إلا تسعًا ففيها حقتان، وما بين ست وسبعين إلى تسعين وقص، فإذا تمت مائة وإحدى وعشرين فثلاث بنات لبون، وما بين إحدى وتسعين إلى مائة وعشرين وقص ليس فيه شيء، فمن عنده إحدى وتسعون عليه حقتان، ومن عنده مائة وعشرون عليه حقتان، فإذا تمت إحدى وعشرين ومائة فثلاث بنات لبون.

ثم بعد ذلك في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة، فيكون الوقص عشرًا، فإذا تمت مائة وثلاثين فهي عبارة عن: أربعين وأربعين وخمسين، ففي أربعين بنت لبون، وفي أربعين بنت لبون، وفي خمسين حقة، فإذا تمت مائة وأربعين فهي عبارة عن خمسين وخمسين وأربعين، ففي الخمسين حقة وفي الخمسين حقة وفي الأربعين بنت لبون، وإذا تمت مائة وخمسين ففيها ثلاث حقاق؛ لأنها عبارة عن خمسين وخمسين وخمسين، وإذا تمت مائة وستين ففيها أربع بنات لبون؛ لأنها عبارة عن أربعين وأربعين وأربعين وأربعين، وإذا تمت مائة وسبعين فالمائة والعشرون فيها ثلاث بنات لبون، والخمسون فيها حقة، فإذا تمت مائة وثمانين: ففي المائة حقتان، وفي الثمانين بنتا لبون، فإذا تمت مائة وتسعين ففي المائة وخمسين ثلاث حقاق، وفي الأربعين بنت لبون، فإذا تمت مائتين اتفق الفرضان؛ لأن المائتين أربع خمسينات أو خمس أربعينات، فإن شاء أخرج أربع حقاق وإن شاء أخرج خمس بنات لبون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت