متى تجب الكفارة؟ إذا حنث، فإذا فعل ما حلف على تركه أو ترك ما حلف على فعله فإنه والحال هذه يكفر، فإذا لبس الثوب الذي حلف ألا يلبسه فإنه يكفر، أو حلف أن يبيت الليلة في هذا المنزل، ولم يبت فيه فعليه الكفارة، حيث إنه حنث.
وهل تجب الكفارة فورًا أم على التراخي؟ تجب على الفور، فيبادر ويخرجها فورًا.
وما هي الكفارة؟ ذكر الله تعالى الكفارة في سورة المائدة: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المائدة:89] يعني: يخير بين هذه الثلاث، فيقال له: لك الخيار: أعتق رقبة، أو أطعم عشرة مساكين، أو اكسهم.
الإطعام يكون من أوسط ما يطعم أهله، لا من الخيار ولا من الأدنى، فإذا كان أحيانًا يشتري لأهله السمك والفواكه ولحم الضأن ورقيق الخبز والأرز، وأحيانًا يطعمهم من الخبز اليابس، وأحيانًا إدامهم من التمر أو نحوه، وأغلب الأحوال يطعمهم الرز والخبز واللحم العادي كلحم الإبل أو لحم الدجاج، فنقول: الوسط هو ما تطعم به أهلك من الطعام الذي ليس من الجيد وليس من الرديء، هذا بالنسبة للإطعام.
أما بالنسبة للكسوة، فإنه لابد أن يعطي كل واحد كسوة تجزئه في صلاة الفريضة، فيستر عورته بسراويل من السرة إلى الركبة أو إلى ما تحت الركبة، ويستر ظهره برداء كرداء المحرم، ويكفي القميص الذي له أكمام، ولو لم يجعل معه عمامة ولا سراويل، بل قميص يستر البدن كله، يستر المنكبين ويستر البطن والظهر، ويستر العجز ويستر الفخذين والركبتين، فيكفي ولو كان ثوبًا واحدًا.
العتق: أن يعتق رقبة سليمة من كل عيب يضر بالعمل -كما تقدم في كفارة الظهار- ولابد أن تكون رقبة مؤمنة.
إذا عجز عن العتق وعن الكسوة وعن الإطعام انتقل إلى الصيام، فيصوم ثلاثة أيام متتابعة، وعلامة عجزه ألا يجد إلا قوت ليلته التي يقوت بها أهله، وتقدم في زكاة الفطر أنه تسقط الفطرة عن إنسان ليس عنده إلا قوت نفسه وقوت عياله في يوم العيد وفي ليلة العيد، هذا معنى قوله: (فإن عجز كفطرة) أي: كما يعجز في إخراج الفطرة، فيصوم ثلاثة أيام متتابعة، وقرأ ابن مسعود هذه الآية: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) وتحمل على أنها تفسير.