هناك فروق بين العطية والوصية: فالعطية هي التبرع في الحياة، والوصية هي: التبرع بعد الموت وبعد الوفاة، فيعتبر عند الموت كونه وارثًا أو لا، فمثلًا: إذا تبرع لقريبه فقال في مرض موته: أعطوا أخي هذه السيارة أو عشرة آلاف، وكان أخوه لا يرث؛ لأنه محجوب بابن للميت، ثم قدر أن ابن الميت مات قبل أبيه، ثم مات الأب، فأصبح الأخ وارثًا، فهل يأخذ هذه العطية أو الوصية؟ لا يأخذها إلا بإجازة الورثة؛ لأنه أصبح وارثًا، وفي الحديث: (لا وصية لوارث) ، فيعطى حقه من الميراث، ولا يأخذ هذه العطية.
وعكسه: لو قدر أنه أوصى لأخيه، أو أعطاه في آخر حياته، وكان أخوه يرث في ذلك الحال، ثم قدر أن الموصي أو المعطي ولد له ابن قبل موته، ولما ولد له حجب الأخ، فأصبح الأخ لا يرث، فهل تصح تلك العطية له؟ نعم تصح، إن خرجت من الثلث أو إن سمح بها الورثة، هذا معنى قوله: (يعتبر عند الموت كونه وارثًا أو لا) ، بمعنى أنه أوصى له وهو يرث، وقبل موت الموصي حجب وأصبح لا يرث، فتصح الوصية، والعكس: إذا أصبح الموصى له وارثًا، وذلك إذا مات ابن الموصي أو المعطي في حياته، وأصبح الموصى له من الورثة، فلا تصح تلك الوصية أو العطية.