قوله: (وإن أطعمه لعالم بغصبه ضمن آكل) : صورة ذلك: إذا غصب كيسًا من بر أو نحوه، ولما غصبه أعطاك ذلك الكيس وأنت تعلم أنه مغصوب، وأنه ملك فلان أخذ بغير رضاه، فالضمان على الآكل الغاصب، وعليه الإثم، لكن المغصوب منه يطالب الغاصب؛ لأنه هو الذي اعتدى وأخذ الكيس، ثم إن الغاصب يرجع على الآكل، ويمكن أن المغصوب منه يطالب الآكل.
وإذا وجدت العين عند الآكل انتزعها المالك منه سواء كان أخذها بهبة أو بيع أو ما أشبه ذلك.
مثلًا: الغاصب غصب شاة وأهداها لزيد أو باعها على زيد، وزيد يعلم أنها مغصوبة، فجاء صاحبها ينتزعها من زيد، فإن ذبحها زيد فعليه قيمتها، وإن ولدت عند زيد، فولدها ملك لصاحبها، ويردها هي وولدها، فإن كان قد بذل فيها ثمنًا رجع بالثمن على الغاصب؛ ولا شك أنه إذا علم بأنها مغصوبة حرم عليه أن يقبلها، إذ كيف يقبلها وهي ملك فلان، فلا يجوز له أن يقبلها لا بيعًا ولا هبةً ولا صداقًا ولا خلعًا ولا عطيةً ولا إرثًا، بل هي ملك فلان الذي لم تطب نفسه، وأخذت منه غصبًا.