ما الذي يصح قرضه وما هو الذي لا يصح؟ كل ما صح بيعه صح قرضه إلا بني آدم، فيصح القرض في كل شيء يصح بيعه، مثلًا: تقرضه شاة أو كبشًا ويرد عليك مثله، وتقرضه بعيرًا ويرد عليك مثله، وتقرضه ثوبًا، وتقرضه صاعًا من بر فيرد مثله، أو من شعير أو من تمر، وهكذا لو أقرضته نقودًا فيرد مثلها ريالات أو دولارات أو دنانير أو جنيهات أو ما أشبهها، فعليه أن يرد مثلها، وهكذا كل الأشياء التي ينتفع بها وتملك، أما الأشياء التي لا تملك فلا يصح قرضها.
ولا يصح بيعها، وقد تقدم في أول البيع أنه لا يصح بيع الكلب فلا يصح قرضه، وكذلك الحشرات لا يصح قرضها، واستثنوا من الحشرات دودة القز والنحل، وذلك لأنه ينتفع بنسيج دودة القز، وينتفع بما يخرج من بطون النحل، فهذا يصح قرضه.
وأما النجاسات فلا يصح بيعها ولا يصح قرضها، ولو كان فيها منفعة، والأسمدة التي يحكم بأنها طاهرة يجوز قرضها وبيعها، فصاحب المزرعة قد يحتاج من جاره -مثلًا- إلى عشرة أكياس من الأسمدة التي تسمد بها الأرض، وإذا اقترضها رد مثلها، وذلك لأنها مما يصح بيعه، وأما إذا كانت نجسة كروث الحمر وما أشبه ذلك من النجاسات فلا يصح بيعها، ولا يصح قرضها.
واستثنوا بني آدم، أي: المماليك، فلا يصح أن يقرض عبدًا، ولا أن يقرض أمة، وذلك لأنه قد يقترض أمة ليطأها ثم يردها، ومعلوم أنه لا يحل الوطء إلا بعقد نكاح أو بملك يمين، فلو أنه استقرض الأمة ليردها فيمكن أن تدخل في ملكه فيرد بدلها، وقد لا يتأتى مماثلًا لها من كل وجه، فلذلك لا يصح قرض العبيد.