يقول: [ولا يصح أخذ رهن وكفيل به] قالوا: لأن دين الرهن عرضة للفسخ.
وذلك أنه قد لا يتيسر.
وذكر المؤلف في الشرط السادس أنه إن تعذر أو بعضه صبر أو أخذ رأس ماله، فأخذ رأس ماله دليل على أن دين السلم عرضة للفسخ، وإذا كان عرضة للفسخ فليس هو دينًا ثابتًا، فليس مثل قيمة الوديع ما دام أنه ليس له إذا تعذر إلا رأس ماله، فهو دليل على أنه عرضة للفسخ، فإذا كان كذلك فليس له أن يطلب رهنًا ولا أن يطلب كفيلًا؛ لأن الرهن والكفيل إنما يصح التزامه في الشيء الذي لا يتأتى عليه الفسخ، ويمكن أن نقول: يصح الرهن والكفيل على رأس المال، فأنت دفعت إليه -مثلًا- مائتين من الدراهم على أن يعطيك مائة صاع في رجب، ثم تخشى أن يماطل إما أن لا يعطيك مائة صاع وإما أن لا يقدر على ذلك، فتقول: أعطني رهنًا وأنا أسلمك مائتين أو أعطني كفيلًا، فإذا لم تعطني مائة صاع فعلى الأقل رأس المال، فإذا جاء رجب ولم تزرع ولم تغرس -مثلًا- فعلى الأقل أعطني رأس المال الذي هو مائتان.
فالصحيح أنه يجوز أخذ رهن أو كفيل حتى يوفيه إذا حل إما نفس الدين الذي هو مائة الصاع وإما رأس المال الذي هو مائة ريال، فالوثيقة منه أن ترهن هذا البعير أو هذا السيف، ويقول: إذا حل الدين في رجب أبيع البعير إذا لم توفني، وآخذ دراهمي، أو الكفيل يحضر لي الدين الذي هو مائة صاع.