وطواف الإفاضة هو طواف الحج، ويسمى: (طواف الإفاضة) ، و (طواف الزيارة) ، و (طواف الحج) ، ويسن أن يكون في يوم العيد كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أفاض في ذلك اليوم، ولكن في هذه الأزمنة يحصل مشقة وصعوبة، فلا بأس بتأخيره، فلو أخره إلى اليوم الحادي عشر ليلًا أو نهارًا أجزأ ذلك، وكذلك لو أخره إلى ما بعد أيام التشريق أجزأه ذلك، فوقته واسع، ومن العلماء من حدد وقته إلى آخر الشهر، ومنهم من حدده إلى آخر أيام التشريق، والصحيح أنه يجوز تأخيره.
وطواف الزيارة معروف أنه ركن من أركان الحج كما يأتي، وإذا كان عليه سعي فإنه يسعى، والمتمتع لا شك أن عليه سعيين: سعي مع طواف العمرة، وسعي مع طواف الحج.
وأما القارن والمفرد فليس عليهما إلا سعي واحد، فإن قدمه بعد طواف القدوم سقط عنه بعد طواف الزيارة، وإن لم يسعَ بعد طواف القدوم بقي عليه السعي، فيأتي به بعد طواف الزيارة -أي: طواف الإفاضة-، ولا يصح السعي إلا بعد طواف مشروع، ويجوز الفصل بينهما فصلًا يسيرًا كنصف يوم، فلو طاف في أول النهار في الساعة السابعة صباحًا مثلًا، ولم يسع إلا في الساعة الثانية عشرة أو الثالثة عصرًا أجزأه ذلك، وأما إذا أخره إلى الليل فالمشهور أنه يعيد الطواف حتى يكونا متواليين.
وهل يجوز تقديم السعي على الطواف؟ أجاز ذلك بعض المشايخ، والجمهور على أنه لا يجوز، وكان مشايخنا الأولون يشددون فيقولون: لا يجوز تقديم السعي على الطواف اقتداءً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه طاف ثم سعى.