فهرس الكتاب

الصفحة 1284 من 2153

قال المصنف رحمه الله تعالى:[كتاب العتق.

يسن عتق من له كسب ويكره لمن لا قوة له ولا كسب، ولا تصح الوصية به، بل تعليقه بالموت وهو التدبير، ويعتبر من الثلث.

وتسن كتابة من علم فيه خيرًا وهو الكسب والأمانة، وتكره لمن لا كسب له.

ويجوز بيع المكاتب، ومشتريه يقوم مقام مكاتبه، فإن أدى عتق، وولاؤه لمنتقل إليه.

وأم الولد تعتق بموت سيدها من كل ماله، وهي من ولدت ما فيه صورة ولو خفية، من مالك ولو بعضها، أو محرمة عليه، أو من أبيه إن لم يكن وطئها الابن، وأحكامها كأمة إلا فيما ينقل الملك في رقبتها أو يراد له.

ومن أعتق رقبة أو أعتقت عليه فله عليها الولاء، وهو أنه يصير عصبة لها مطلقًا عند عدم عصبة النسب].

العتق: هو إزالة الرق، أو هو: تحرير الرقاب وإزالة الرق عنها.

يقول: (يسن عتق من له كسب) .

السنن ما فيها أجر وثواب، وقد ورد ما يدل على عظم الأجر، وهو مشهور قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منها عضوًا منه من النار، حتى فرجه بفرجه) ، وهذا دليل على فضل العتق.

الأصل أن الرق إنما يجوز لأجل الكفر، يقولون في تعريف الرقيق: هو عجز حكمي يقوم بالإنسان سببه الكفر.

هكذا عرفوه، وذلك لأن الكفار تعبدوا لغير الله وعبدوا غيره، فصاروا عبيدًا للشيطان، ومن عبد غير الله فإنما يعبد الشيطان، وإذا كانوا كذلك فإن الله أباح استرقاقهم، فإذا استولى عليهم المسلمون فإنه يجوز استرقاقهم واستعبادهم، ويكونون ملكًا لمن استولى عليهم؛ وذلك لأنهم لما خرجوا عن عبودية الله، وبلوا برق النفس والشيطان، فكان من أثر ذلك أن أباح الله استرقاقهم، وأنهم يكونون من ملك اليمين.

فنساؤهم يملكهن من استولى عليهن، ورجالهم كذلك، فالمملوك يصير رقيقًا لمن كان تحت يده، فيستخدمه ويلزمه بما يلتزم به، وكذلك الأمة يستخدمها، ويطؤها كسرية، فتكون حلالًا له؛ لقول الله تعالى: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [المؤمنون:6] ، فجعل الاستمتاع بملك اليمين حلالًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت