أما الثلث: فإنه فرض اثنين؛ الأم وولد الأم.
فولد الأم هم الإخوة من الأم، واحدهم له السدس، والاثنان لهما الثلث، وكذلك إن زادوا فلا يزيد فرضهم على الثلث، وقد ذكر في القرآن في قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} [النساء:12] ويستوي ذكرهم وأنثاهم، فيأخذون الثلث بهذه الشروط: الشرط الأول: عدم الفرع الوارث؛ وهو ألا يكون للميت ابن ولا بنت، ولا ابن ابن، ولا بنت ابن، هؤلاء كلهم يسقطون الأخ من الأم والإخوة من الأم، واحدًا كان أو عددًا، فإن لم يكن له إلا بنت أو بنت ابن فإنها تسقط الإخوة من الأم.
وكذلك إذا كثروا؛ فلو كان له عشرة أبناء سقط الإخوة من الأم.
الشرط الثاني: عدم الأصل الوارث من الذكور؛ وهم الأب والجد، هذا هو الأصل الوارث، فالأب يسقطهم، والجد يسقطهم ولو كان بعيدًا، فمعناه: أن الإخوة من الأم لا يرثون الثلث إلا بهذه الشروط: عدم الفرع الوارث، وعدم الأصل الوارث من الذكور.
والشرط الثالث: أن يكونوا اثنين فأكثر.
ولهم أربع خصائص: أولًا: أنهم يدلون بأنثى ويرثون.
ثانيًا: أنهم يحجبون من أدلوا به حجب نقصان.
ثالثًا: أن ذكرهم كأنثاهم.
رابعًا: أنهم ذكرهم لا يعصب أنثاهم.
هذه خصائصهم.
كل من أدلى بأنثى لا يرث، إلا الإخوة من الأم يدلون بأنثى ويرثون، فمثلًا: أولاد الأخت لا يرثون من خالهم، ولا من خالتهم؛ لأنهم يدلون بأنثى، وكذلك أولاد البنت لا يرثون من جدهم أو من جدتهم؛ لأنهم يدلون بأنثى، وكذلك أولاد بنت الابن، وحتى الجد أبو الأم؛ لأنه يدلي بالأم، فكل من أدلى بأنثى لا يرث، إلا الإخوة من الأم، يدلون بأنثى ويرثون.
كذلك يضرون أمهم: فإذا مات امرؤ وله أم، وأخوان من أم، وعم؛ فالأم ليس لها إلا السدس، والأخوان لهما ثلث، والبقية للعم، فحجبوا الأم؛ لأنها مع عدمهم كانت تأخذ الثلث، فمع وجودهم ما حصلت إلا على السدس، فهم يحجبون من أدلوا به حجب نقصان.
كذلك لما كانوا يرثون بالرحم المجردة استوى ذكرهم وأنثاهم، فإن قوله تعالى: {فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} [النساء:12] ، دليل على أنهم لا يزيدون عن الثلث، والشركة تقتضي المساواة، أي: هم شركاء، ذكرهم كأنثاهم، فهؤلاء من أهل الثلث.