فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 2153

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ومن باع نخلًا تشقق طلعه فالثمر له مبطنًا إلى جذاذ ما لم يشرطه مشتر، وكذا حكم شجر فيه ثمر باد، أو ظهر من نوره كمشمش، أو خرج من أكمامه كورد وقطن، وما قبل ذلك والورق مطلقًا لمشتر، ولا يصح بيع ثمر قبل بدو صلاحه، ولا زرع قبل اشتداد حبه لغير مالك أصلٍ أو أرضٍ إلا بشرط قطع إن كان منتفعًا به، وليس مشاعًا، وكذا بقل ورطبة، ولا قثاء ونحوه إلا لقطة لقطة أو مع أصله، وإن ترك ما شرط قطعه بطل البيع بزيادة غير يسيرة إلا الخشب فلا، ويشتركان فيها، وحصاد ولقاط وجذاذ على مشتر، وعلى بائع سقي، ولو تضرر أصل، وما تلف سوى يسير بآفة سماوية فعلى بائع ما لم يبع مع أصل أو يؤخر أخذ عن عادته، وصلاح بعض ثمرة شجرة صلاح لجميع نوعها الذي في البستان، فصلاح ثمر نخل أن يحمر أو يصفر، وعنب أن يتموه بالماء الحلو، وبقية ثمر بدو نضج وطيب أكل، ويشمل بيع دابة عذراها ومقودها ونعلها، وقنٍ لباسه لغير جمال] .

هذا الفصل في بيع الأصول وفي بيع الثمار، والأصول يدخل فيها بيع الأرض وما يلحق بها، وبيع الدار وما يلحق بها، وبيع البستان وما يلحق به، فإذا باع البستان وفيه نخل أو شجر، وذلك الشجر قد أخرج ثمرته، فالثمرة للبائع، وحده في النخل أن يتشقق الطلع، فمعروف أن النخل أول ما يخرج يكون ثمره في أكمام، وتسمى جمارًا، فهذه الأكمام بعد خروجها بأسبوع أو بعشرة أيام تتشقق، وإذا تشققت تدلت الشماريخ، فإذا رآها أهل النخل قد تشققت بادروا إليها ولقحوها، والتلقيح هو التأبير، وورد في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من باع نخلًا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع) والتأبير: هو التلقيح، وعادتهم إذا تشققت الكوافير هذه، بادروا وقطعوا الكافور، ولقحوه التلقيح المعروف.

لماذا لم يدخل في البيع؟ لأن العادة أن صاحبه قد سقاه وتعب عليه سنة، فإذا رأى ثمرته فإن نفسه تتعلق به، فإذا باع الأرض والنخل لم يدخل الثمر، بل يبقى للبائع إلى أن يجذه، هذا إذا لم يشترطه المشتري، فإذا قال المشتري: لا أشتري إلا والثمر يتبع الشجر؛ صح ذلك، وكذا حكم كل شجر فيه ثمر بادٍ، يعني: كل شجر قد بدا ثمره إذا بيعت الأرض وفيها ذلك الشجر فالثمر للبائع، فالعنب إذا تدلت العناقيد؛ لأن العنب ثمره ليس في كوافير وليس في أغلفة، بل تتدلى هذه العناقيد، وتكون صغيرة جدًا كحب الدخن، ثم بعد ذلك تكبر شيئًا فشيئًا إلى أن تبلغ النضج، فتكون للبائع إذا تدلت العناقيد، وكذلك شجر التفاح إذا كان فيه ثمر قد بدا ولو صغيرًا، أو البرتقال أو الأترج أو الخوخ أو المشمش، وكذلك شجر الطماطم والباذنجان والقرع والدباء -وهو نوع من القرع- والبطيخ بأنواعه، كل هذه إذا كانت الثمرة قد بدت ولو صغيرة فبيع الأصل؛ فإنها لا تتبعه، بل تكون للبائع إلا بشرط.

قال: (وما ظهر من نوره كمشمش) النور: هو الزهر، فبعض الأشجار تزهر أزهارًا ثم يتساقط الزهر، ثم تبدو الثمرة، فالأترج تبدو أزهاره ثم تتساقط، والمشمش يبدو زهره ثم تتساقط أوراق الزهر، ثم تبدو الحبة في مكانها، وغيره كثير من الذي يبدو نوره، فنوره يعني: زهره.

(أو خرج من أكمامه) فبعضه يكون في أكمام كالورد، فإذا كان في أكمامه فإنه للمشتري، وإذا تشققت الأكمام فإنه للبائع.

والقطن يخرج في أكمام صغيرة مثل الرمان، ثم تتشقق تلك الأكمام، وإذا تشققت فإنها حينئذ للبائع، وقبل أن تتشقق تكون للمشتري إلا بشرط، أما ما لا يتشقق كالرمان، فالرمان له لون، فيبدو حمل الرمان صغيرًا، ثم بعد ذلك يكبر، ولكن يبقى في غلافه محفوظًا، فبمجرد ما تتدلى حبات الرمان تكون للبائع، وإذا لم تظهر إلا بعد البيع فهي للمشتري.

ما تشقق من أكمامه كالورد والقطن والتفاح وما أشبهه فالأصل أنه يكون للبائع إذا ظهرت الثمرة وعرفت، وما دامت لم تظهر فالأصل أنها للمشتري.

وما قبل خروج الثمر يتبع الشجر في البيع، وكذلك أوراقه، مثل ورق العنب وورق البرتقال وورق التين وورق الأترج، فهذه الأوراق تابعة للبيع، وتكون للمشتري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت