فهرس الكتاب

الصفحة 938 من 2153

شروط الوكالة: أولًا: هل يشترط لها صيغة؟ يقول: (تصح الوكالة بكل قول يدل على الإذن) فإذا قال: وكلتك، فوضت إليك، أنبتك، أنت نائب عني، أنت تقوم مقامي، اذهب فبع هذه السلعة، اذهب فاشتر لنا كيسًا؛ هذه كلها صيغ تدل على الإذن.

وهل يشترط للقبول عبارة؟ لا يشترط، فلو قال: إن شاء الله، أو سأفعل، أو حبًا وكرامة، أو أهلًا وسهلًا، أو قبلت منك هذا التوكيل، جاز ذلك كله، فلا حاجة إلى أن يحدد كلمة خاصة يقول فيها: قبلت، أو ما أشبه ذلك، فيصح قبولها بكل قول أو فعل يدل على القبول، لو قلت له: بع هذا الكيس، فسكت، ولكنه حمله على سيارته ودخل به السوق وباعه؛ صح.

وإذا قلت له: اذهب فاقبض ديني من زيد، فسكت، وذهب وقال لزيد: أنا وكيل في قبض الدين الذي عندك، صح ذلك، ويكون هذا دالًا على القبول.

قوله: (شرط كونهما جائزي التصرف) .

الذي لا يجوز تصرفه مثل المملوك، فليس له التصرف في نفسه ولا في غيره، لكن يجوز لسيده أن يوكله، وكذلك السفيه لا يستحق تصرفه في ماله كما تقدم، فلا يصح توكيله، ولا يصلح توكله، وكذلك الصغير، وكذلك المجنون، فكونهما جائزي التصرف يخرج هؤلاء الأربعة: المملوك، والصغير، والمجنون، والسفيه، فإن هؤلاء لا يصح لأحدهم أن يوكل، ولا يصلح أن يكون وكيلًا، فلا يتوكل ولا يوكل؛ لأنهم لا تصرف لهم في أموالهم، فكذا في غير أموالهم.

واصطلح الفقهاء على أن المالك يسمى موكلًا، وأما النائب فيسمى وكيلًا، ولا يقال (موكَّل) ؛ لأنها قد تشتبه في الكتابة (موكَّل وموكِّل) ، فإذا رأيت كلمة (م وك ل) فاقرأها موكِّل ولا تقرأها موكَّل؛ لأن الموكَّل عبروا عنه بالوكيل، وهو الذي ورد في القرآن: {وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} [النساء:81] ، فالوكيل: هو النائب عن غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت