هناك تعبير للفقهاء، وهو: الوصية بالأنصباء والأجزاء.
يقولون: باب الوصية بالأنصباء والأجزاء كما في زاد المستقنع، وذكر المصنف ذلك هاهنا إجمالًا، قال رحمه الله: (إذا وصى بمثل نصيب وارث معين، فله مثل نصيبه مضمومًا إلى المسألة) أي: إذا قال: إذا مت فأعطوا أخي مثل نصيب بنتي، وكان له ولدان وبنت، فالولدان لهما أربعة أسهم، والبنت لها سهم، فماذا نعطي أخاه؟ نعطيه سهمًا آخر مثل نصيب البنت، فنقسم المال ستة أسهم، فيكون للابن سهمان، وللابن الآخر سهمان، وللبنت سهم، وللأخ سهم -أي: من ستة- هذا معنى أنه وصى له بمثل نصيب أحدهما، أي أنه قال: بمثل نصيب بنتي.
فإن قال: أعطوه مثل نصيب زوجتي، وكان له ابن وزوجة، فإن نصيب الزوجة الثمن، فمخرجه من ثمانية، في هذه الحال نجعل المال تسعة، فللزوجة سهم، وللأخ سهم، وللابن سبعة أسهم، فأعطيناه مثل نصيب الزوجة، فأصبحت المسألة من تسعة، فهذا معنى قوله: (مضمومًا إلى المسألة) .
وإذا كان له ابنان وله أخ، فقال: أعطوا أخي مثل نصيب أحد أولادي، فللولدان سهمان وللأخ سهم، فيأخذ الأخ ثلثًا، ويأخذ كل واحد من الولدين الثلث.
أما إذا قال: أعطوا أخي -مثلًا- نصيب ولدي، وليس له إلا ولد وبنت، فمعنى ذلك أنه يأخذ أكثر من الثلث، فيأخذ الخُمُسين، وذلك لأن الولد يأخذ سهمين، والبنت تأخذ سهمًا، والأخ يأخذ سهمين، فأصبح للأخ سهمان من خمسة، وهي أكثر من الثلث، فلا تصح إلا بإجازة الورثة هذا معنى قوله: (إذا وصى بمثل نصيب وارث معين) أي: كابنه أو بنته أو زوجته أو أمه، (فله مثل نصيبه مضمومًا إلى المسألة) أي: ننظر مخرج المسألة، ونجعل السهم الذي أوصى به زائدًا عليها مضمومًا إليها، سواء كان واحدًا أو أكثر.
لو كان له جدة، وله أم، وله أخ، فالأم تأخذ الثلث، والأخ يأخذ الباقي وهو قدر الثلثان، وقد أوصى بمثل نصيب الأم لجدته، فقال: أعطوا جدتي مثل أمي، ففي هذه الحال نقسم المال أرباعًا، فنقول: الجدة لها سهم، والأم سهم، والأخ سهمان، فصار للأم الربع؛ لأن المسألة كانت من ثلاثة: الأخ له اثنان، والأم لها واحد؛ لأن الأخ الواحد لا يحجبها، فلما كانت ثلاثة أضفنا إليها رابعًا حيث جعلنا للجدة مثل الأم، فتكون من أربعة.
أما إذا لم يعين، بل قال: أعطوا أخي مثل نصيب أحد الورثة، ولم يقل: أمي ولا زوجتي ولا بنتي، ففي هذه الحال يعطى مثل ما لأقلهم، أي: ينظر أقلهم فيعطى مثله.
فإذا كان له زوجتان وابن، وأوصى لأخيه بمثل نصيب أحد ورثته، فإننا ننظر إلى أن الزوجتين كل واحدة لها نصف الثمن، وأن الابن له سبعة أثمان، فأخوه الذي أوصى له نعطيه نصف الثمن، وذلك مثل ما لأقلهم، فنفرض أن المسألة من ستة عشر، كل زوجة لها سهم من ستة عشر، والابن له أربعة عشر، نزيد فيها سهمًا فنجعلها من سبعة عشر، فلأخيه سهم من سبعة عشر، وزوجتاه لكل واحدة سهم، ولابنه أربعة عشر سهمًا؛ لأنه قال: مثل أحد ورثتي.
والزوجة من ورثته، فنحتاط للورثة، ونعطي الموصى له مثل ما لأقلهم.
وكذلك لو كان له -مثلًا- خمسة أبناء وخمس بنات، وقال: أعطوا أخي مثل ما لأحد ورثتي، فالخمسة الأبناء لهم عشرة أسهم، والخمس البنات لهن خمسة، الجميع خمسة عشر سهمًا، يصير نصيب كل بنت واحدًا من خمسة عشر، فنعطي أخاه سهمًا واحدًا مثل سهم بنت، فنجعل المسألة من ستة عشر، ونقول: للأخ واحد من ستة عشر، ولكل واحد من الأولاد الذكور من الستة عشر سهمان، ولكل بنت سهم، هذا معنى قوله: (مثل ما لأقلهم) .