النوع الثاني: صلح على غير جنس الحق، بل على جنس آخر، فإذا كان الدين دراهم قال: أنا لا أجد الدراهم، ولكن أصطلح معك على دنانير.
لا أجد الريالات ولكن نصطلح على جنيهات.
يقول المؤلف: إن كان بأثمانها فصرف، وذلك لأن الريالات أثمان والجنيهات أثمان، فيكون صرفًا.
وإذا قلت: أليس الصرف يكون يدًا بيد؟ قلنا: بلى.
ولكن يصح الصرف عن نقد بذمة، أي أن الصرف يصير عينًا بذمة، ودليله حديث ابن عمر، يقول: (كنا نبيع الإبل بالبقيع، نبيع بالدراهم ونأخذ الدنانير، ونبيع بالدنانير ونأخذ الدراهم) فأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم، وسموا هذا صرفًا بعين وذمة، فهو يقول: نعم عندي لك مائة ألف، ولكن نصطلح على أن أعطيكها جنيهات ذهبًا.
ففي هذه الحال يصير صرفًا، فلا بد أن يكون بسعر يومه، ولا بد أن يتقابضا قبل التفرق، فإذا قالوا: نقدر المائة الألف بعشرين جنيهًا، فسلم الجنيهات الآن في المجلس قبل التفرق يكون هذا صرفًا بعين وذمة.
وكذلك أيضًا لو اصطلحا على نقد آخر غير النقد السعودي، فإذا قال: عندي لك -مثلًا- عشرة آلاف ريال، ولكن نصطلح على أن أعطيك -مثلًا- ستة آلاف دولار.
فيصير هذا صرفًا، فلا يتفرقا إلا بعد التقابض كما هو شرط الصرف.
أما إذا كان الصلح بعرض عن نقد فإننا نسميه بيعًا، أو بنقد عن عرض فإننا نسميه بيعًا، وهذا أيضًا صلح، وصورة ذلك إذا اعترف وقال: نعم عندي لك -مثلًا- ألف ريال، ولكن لا أجده، فنصطلح على أن أعطيك هذه الأكياس من الأرز أو من البر، فتأخذ مني عشرة أكياس أو ثمانية أكياس عن الألف.
فنسمي هذا بيعًا، وكذلك مثلًا عكسه، فإذا قال: صحيح أن عندي لك مائة صاع من البر، ولا أجدها الآن، فنصطلح على أن أعطيك ثمنها من الريالات، قيمة كل صاع -مثلًا- ريالان، فأعطيك مائتي ريال.
فنسمي هذا أيضًا بيعًا، كأنه قال: المائة الصاع التي في ذمتي بعنيها بمائتي ريال.
أو يقول بالعكس: أبيعك مائة صاع عن المائتين التي في ذمتي، في ذمتي لك مائتي ريال ولا أجدها، ولكن أبيعك مائة صاع من البر.
فيسمى هذا صلحًا، ولكنه في الحقيقة بيع.
ولو قال -مثلًا-: عندي لك خمسون ألفًا ولا أجدها، ولكن أبيعك أو أعطيك بدلها نصف هذه الأرض التي هي بيني وبين زيد نصفان، فخذ نصفي بالخمسين ألفًا التي لك، فأخذها، وعلم زيد فله أن يشفع فيقول: شريكي أعطاكها عن خمسين ألفًا، وأنا أشفع عليه لأني شريكه، فخذ الخمسين التي اشتريتها بها وتكون الأرض كلها لي.
فيجوز ذلك.