عن عبادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح؛ مثلًا بمثل، سواء بسواء، يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد) ، فنص هذا الحديث على ستة أصناف ربوية، فلا يباع تمر بتمر إلا مثلًا بمثل، ولا يباع بر ببر إلا مثلًا بمثل ولو اختلفت القيمة، ومعلوم أن القيمة تختلف؛ وذلك لأن هناك نوعًا من التمر جيد غال رفيع الثمن، كالذي يسمى بالسكري أو البرني، فثمنه رفيع، وهناك تمر رخيص كالذي يسمى بالخضري، أو بالصفري، قد يكون الكيلو من السكري بعشرين، والكيلو من هذا بريال أو بريالين، ولو تفاوتت قيمته فإنه لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا مثلًا بمثل.
وإذا أراد إنسان عنده تمر دقلي أو روحاني أو عجوة أو نحو ذلك أن يشتري تمرًا آخر، فإنه يبيع التمر الذي عنده بدراهم، ثم يشتري بالدراهم من التمر الذي يريد جيدًا أو رديئًا، فأما أن يقول: أعطني صاعًا بصاعين فهذا ربا، أو صاع بصاع ونصف فهذا ربا، كما في حديث بلال الذي ذكرنا.
وهكذا البر يختلف أيضًا؛ فهناك بر اسمه صمع، وبر اسمه الشارعي، وبر اسمه الحباب، وبر اسمه اللقيمي، وهذه تختلف قيمتها، فبعضها صاعه بأربعة، وبعضه صاعه بستة، وبعضها صاعه بثلاثة، فإذا كان الإنسان عنده بر رديء، ويريد أن يشتري جيدًا، باع الرديء بالدراهم، واشترى بالدراهم جيدًا، وكذلك بالعكس، ولا يكون الصاع بصاعين، أو الصاعين بثلاثة، بل هذا من الربا.
وقوله: (مثلًا بمثل) ولو اختلفت القيمة إذا كان الاسم واحدًا، هذا تمر وهذا تمر، هذا نوع وهذا نوع، فالاسم يعم؛ ولكن الكلمة تحتها أنواع، فالتمر تحته أنواع: الثلج نوع، والروحاني نوع، والنيفي نوع، والصفري نوع، والجميع تمر، فالجنس تمر، وتحته أنواع.
والبر جنس، يسمى برًا، ويسمى قمحًا، ويسمى: حنطة، كل هذه مسميات لاسم واحد، ولكن تحته أنواع فالصمعي نوع، والشارعي نوع، وأشباه ذلك، فإذا أراد أن يشتري نوعًا بنوع فلا يجوز إلا مثلًا بمثل.