ثم لابد لها من شروط: الشرط الأول: أن يبادر بأخذها فورًا ولا يؤخر الطلب؛ وذلك لأنه قد يتضرر المشتري فقد يتصرف فيها، فلابد أن يبادر ساعة ما يعلم أن شريكه باع، فيذهب إلى المشتري ويقول: إني شافع، أو يشهد من حوله: اشهدوا أني قد شفعت في حصة شريكي التي باعها على زيد.
الشرط الثاني: أن يكون الشفيع مسلمًا؛ فإذا كان كافرًا فلا شفعة له على مسلم، فلو كان أحد الشريكين كافرًا، فباع المسلم على مسلم وأراد الكافر أن ينتزعها من المسلم، لم يجز له ذلك، وذلك لئلا يعلو على المسلم، فالإسلام يعلو ولا يعلى عليه، فلا شفعة لكافر على مسلم، ولو كانت الشركة بين كافرين فباع أحدهم على مسلم وأراد الكافر الثاني أن يشفع فلا شفعة له.
الشرط الثالث: تمام الملك: فإذا لم يكن الملك تامًا فلا شفعة.
كيف يكون تمام الملك؟ إذا كان قد ملكها إرثًا أو هبة أو ملكتها المرأة صداقًا بعد الدخول، أو ملكها الزوج مقابل خلع، أو ملكها شراءً، أو ملكها جميعًا بالإحياء، ففي هذه الحال له الشفعة، أما إذا لم يكن الملك تامًا فلا شفعة.
وصورة ذلك: إذا ملكتها المرأة صداقًا ولكن قبل أن يدخل بها الزوج باع شريكها، فلا شفعة لها؛ لأنه يمكن أن يطلقها قبل الدخول، فإذا طلقها ترجع نصف الأرض، فلا يكون لها شفعة.
وهكذا إذا كانت الأرض مجرد إقطاع، وأن الخليفة أو الملك أقطع هذه الأرض التي هي -مثلًا- مائة في مائة لزيد وعمرو، فلا يملكانها إلا بعد الغرس فيها أو بعد سقيها أو بعد البناء فيها، فإن باع أحدهما قبل الغرس ونحوه لم يكن الملك تامًا.